سارة حمودة تستلهم من تطوعها مع القافلة الوردية موضوع رسالتها للدكتوراه  

حظيت مبادرة القافلة الوردية، التي أطلقتها جمعية أصدقاء مرضى السرطان بالشارقة بالمئات من المتطوعين الذين رافقوا المبادرة منذ تأسيسها في 2011، تحت رعاية كريمة من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وبمتابعة ودعم قرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، الرئيس الفخري والمؤسس لجمعية أصدقاء مرضى السرطان، سفيرة الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان للإعلان العالمي للسرطان.

إلا أن من بين المتطوعين نماذج ألهمها التطوع وفتح أمامها مسارات حياة بحثية وعلمية غير بعيدة عن مجال تطوعها وعن طبيعة وجوهر أهداف جمعية أصدقاء مرضى السرطان وكافة مبادراتها، وفي مقدمتها مبادرة القافلة الوردية.

ومن بين تلك النماذج الدكتورة الباحثة سارة موسى حمودة، التي تطوعت مع القافلة هي وأسرتها منذ عام 2011. وحصلت مؤخراً على درجة الدكتوراه من جامعة الشارقة في الطب الجزيئي وتطبيقاته الإكلينيكية، عن رسالتها تحت عنوان “دور التغايرية داخل الخلايا في سرطان الثدي وسرطان الرئة والتسبب في الإصابة بفيروس كوفيد -19: استراتيجيات للكشف المبكر عن الأمراض وإداراتها”.

 

التطوع مع القافلة بدلاً من السفر

حول قصة التحاقها وأفراد عائلتها بالتطوع مع مبادرة القافلة الوردية، تقول الدكتورة سارة حمودة: “إن الممتع في قصة مشاركة العائلة في القافلة الوردية أنهم قرأوا بالصدفة خبر انطلاق المبادرة، وأنهم كانوا على وشك السفر، فقرروا الاستغناء عن متعة السفر والبقاء للمشاركة في التطوع مع القافلة الوردية، التي وصفتها بأنها أصبحت تمثل جزءاً أساسياً من حياة أفراد عائلتها”.

 

التطوع الملهم

وعن تأثير التطوع مع القافلة الوردية على خياراتها في الحياة وعلى دراستها، تضيف الدكتورة سارة: “إن الهدف الذي وضعته لنفسها وتطلعت لتحقيقه، هو أن تصبح باحثة وعالمة، لأنها مهنة تحتاج إلى التفوق العلمي والإبداع والابتكار وقوة الملاحظة”.

 

وأوضحت أن مشاركتها مع أسرتها في القافلة الوردية لنشر الوعي عن مرض سرطان الثدي، أتاحت لها اللقاء بأشخاص رائعين قاوموا مرض السرطان وتعافوا منه، فكانت قصص معاناتهم وقوتهم وابتساماتهم رغم كل الظروف مصدر إلهام، وذلك دفعها لاختيار البحث في مجال سرطان الثدي، على أمل أن تساهم دراستها في فهم المرض والمساعدة على علاجه.

 

عطاء دون انتظار

وترى سارة أن التطوع هو العطاء دون انتظار مقابل، وتقديم المساعدة للآخرين بكل حب لخدمة المجتمع والارتقاء به، وأن هذا ما تميزت به القافلة الوردية، من خلال مساعدة مرضى سرطان الثدي ونشر الوعي عن أهمية الفحص المبكر، للوقاية من هذا المرض.

 

وحول موضوع رسالتها للدكتوراه، عبرت حمودة عن شكرها وامتنانها لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على رعاية ودعم سموه للبحث والتعليم بصورة عامة، وأعادت إلى سموه الفضل في حصولها على المنحة الكاملة لبرنامج الدكتوراة، كما عبرت عن شكرها وتقديرها لقرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، على رعايتها ودعمها المستمر لجهود مسيرة القافلة الوردية وكل أعمال العطاء والخير الأخرى التي لا تحصى.

 

سرطان الثدي وكوفيد 19

وذكرت الباحثة أن رسالتها التي أكملتها في برنامج الدكتوراة المشترك بين جامعة الشارقة وجامعة لوبيك الألمانية كانت بعنوان “دراسة دور عدم التجانس بين الخلايا في تطور الأمراض المعقدة مثل مرض سرطان الثدي، ومرض سرطان الرئتين و كوفيد-١٩.

وأوضحت أن من أهم الإشكالات في علاج مرض السرطان عدم تجاوب بعض المرضى وانتكاس العديد منهم بعد فترة من تلقي العلاج، واعتبرت أن أحد أهم الاسباب التي تم اكتشافها مؤخراً هو عدم التجانس بين الخلايا المكونة للكتل السرطانية، ولهذا السبب ركزت في مشروع رسالتها للدكتوراه على فهم بعض العوامل التي تتسبب في عدم التجانس بين خلايا سرطان الثدي والرئتين، وتطوير طرق مبتكرة لدراسة الخلايا السرطانية غير المتجانسة.

وحول توظيف موضوع كوفيد-19 في متن رسالتها، قالت: “إن هذا الوباء المعاصر أثر على حياتنا من كل الجوانب، وأن دوافع تكونت لديها لدراسة وفهم بعض جوانب المرض، بناء على بعض نتائج دراستها حول عدم التجانس في تجاوب الخلايا من مختلف أنسجة الجسم للمرض”.

 

القافلة الوردية تبهر المتطوعين بالنتائج

وفي تقييمها لثمار وإنجازات القافلة الوردية، تقول حمودة: “إن من أكثر الأشياء التي كانت تبث الحماس لدى المتطوعين وتبهرهم خلال جولة القافلة الوردية، هو تفاعل الناس الإيجابي للمعرفة عن المرض وكيفية وأماكن الفحص، حيث وفرت القافلة الوردية الفحص المجاني للجميع دون استثناء. ما أدى إلى إقبال المجتمع الكبير على اجراء الفحص كدليل على نجاح جهود القافلة الوردية لنشر الوعي عن مرض سرطان الثدي.

 

مستمرة مع القافلة

ورغم حصولها على الدكتوراه، تقول الباحثة سارة: “إن القافلة الوردية هي عائلها الثانية، وكما مثلت إلهاماً لها في اختيار موضوع دراستها فإنها تتمنى أن تظل تشارك وتساهم في دعم القافلة الوردية وأن تكون دائما فرداً فعالا ونافعاً فيها”.

وحثت كل شخص على القيام بالعمل التطوعي، لأنه مصدر سعادة للشخص بقدر ما يعود بالفائدة على المجتمع، وعبرت عن اعتقادها بأن العمل على تحقيق الأهداف بالجد والاجتهاد وعدم اليأس في مواجهة العقبات يقود إلى نجاح الأفراد وإلى تطور المجتمع، مشيرة إلى أن القافلة الوردية تقدم خدمة للإنسان والمجتمع وهذا ما عمّق وعزز من ارتباط المتطوعين بها، ومن ضمنهم هي وأسرتها.

 

القافلة مسيرة سنوات

يذكر أن القافلة الوردية واحدة من أبرز حملات التوعية بسرطان الثدي في دولة الإمارات، وتحظى باهتمام واسع النطاق على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية، وتمكن فرسان القافلة من السير لمسافة 1953 كيلو متر عبر الإمارات السبع حتى يومنا هذا، بفضل أكثر من 820 فارساً و910 متطوع، بذلوا أكثر من 400000 ألف ساعة تطوعية، حرصوا بجهودهم على توفير المساعدة اللازمة لإنجاح هذه المبادرة. وتم تقديم المحاضرات وورش العمل الطبية في 87 مدرسة حتى الآن، إلى جانب إجراء فحوصات الكشف المبكر عن سرطان الثدي المجاني لأكثر من 75080 منهم أكثر من 13000 رجلاً في 986 عيادة طبية.

 

وعلى مدى الأعوام العشرة الماضية، نجحت المسيرة بتغيير تصور المجتمع حول سرطان الثدي، وتصحيح المفاهيم المغلوطة حول تعرض المرأة فقط دون الرجل للإصابة بسرطان الثدي، ما أسهم بتعزيز الوعي لدى الرجال الذي أجروا فحوصات وصلت إلى 13658 فحصاً، وسجلت مسيرة العام الماضي رقماً قياسياً بلغ 2761 رجلاً ممن خضعوا للكشف المبكر عن سرطان الثدي.

حظيت مبادرة القافلة الوردية، التي أطلقتها جمعية أصدقاء مرضى السرطان بالشارقة بالمئات من المتطوعين الذين رافقوا المبادرة منذ تأسيسها في…

Instagram
WhatsApp