فرضت دبي نفسها على طاولة الاستراتيجيات الاستثمارية التوسعية لشركات التطوير العقاري العالمية التي تخطط لدخول أسواق خارجية واعدة تتمتع بأسس راسخة ومستدامة، وبفضل الانتعاش القوي والمستدام الذي يحققه اقتصاد الإمارة والذي يصب في مواصلة الأداء الاستثنائي الذي يسجله القطاع العقاري في دبي، انطلق سباق متسارع من قبل عدد من شركات التطوير العقاري من مختلف دول العالم نحو دبي لإطلاق مشروعات سكنية متنوعة تسهم في تلبية الطلب الهائل الذي يشهده سوق العقارات المحلي.
وفي حين بلغ عدد المطوّرين العقاريين الجدد في العام الماضي 140 مطوّراً عقاريّاً، فقد شهد النصف الأول من العام الجاري تسجيل 174 مطوراً عقارياً لدى دائرة الأراضي والأملاك في دبي، وبذلك يرتفع مجمل عدد المطورين المرخصين في دبي كما في سبتمبر من العام الجاري إلى 1321 مطوراً.
وفي تصريحات لـ«البيان» أكد مسؤولو شركات عالمية للتطوير العقاري أعلنت حديثاً دخول سوق عقارات دبي أن الإنجازات والمشروعات العملاقة التي تنجزها الإمارة بشكل مضطرد والكفاءة في تخطيط وإدارة السياسات الاقتصادية والتنموية من جانب، والخدمات الحكومية ومرافق البنية التحتية العصرية من جانب آخر، جعلت من دبي أولوية ملحة لتوسع الشركات العقارية من أنحاء العالم، وأعربوا عن ثقتهم الراسخة بالآفاق والفرص المستدامة للإمارة.
ملاذ متكامل
وأكد أليكس زاجريبيلني، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «ر. يفيلوشن» أن دبي والسرعة التي تتطور بها مثيرة للإعجاب ولا سيما في العقد الماضي، إذ لم تتحول أي مدينة أخرى في العالم إلى مركز حقيقي للأعمال والترفيه والفن بهذه الوتيرة السريعة.
وأشار إلى أن دبي الحديثة تعد ملاذاً معمارياً، ومركزاً للسياحة والترفيه، والأعمال، والحياة الفنية في العالم، فعبر المشروعات التطويرية النشطة في جميع المجالات، والسياسات الحكومية المرنة، وبيئة الأعمال المواتية، والرؤية الطموح للمستقبل، والالتزام القوي بكفاءة الطاقة واستدامتها، ظلت المدينة تجتذب اهتمام المستثمرين من جميع أنحاء العالم، ما أدى إلى حدوث طفرة غير مسبوقة في حجم وقيمة المبيعات في قطاع العقارات.
وأضاف: «نرى اليوم أن مصطلح العقارات الفاخرة أصبح مرادفاً لدبي، حيث تواصل المدينة تفوقها على الأسواق الأخرى من ناحية الطلب وهو الاتجاه الذي من المرجح أن يستمر حتى في المستقبل ولذا، كانت دبي الخيار الأفضل لشركتنا».
ولفت زاجريبيلني إلى أن شركة «ر. يفيلوشن» أطلقت مشروعها الأول في دبي «إيوا» الحاصل على شهادة الريادة في الطاقة والتصميم البيئي «لييد» من الفئة البلاتينية، واعتماد معهد ويل الدولي للأبنية من الفئة البلاتينية، وشهادة شركة «هيلث تك برو»، ويضم المشروع الفاخر 48 وحدة سكنية بإطلالة على الواجهة البحرية مكونة من غرفتين إلى 5 غرف نوم وبمساحات تتراوح بين 3,064 و16,256 قدماً مربعة.
وفي ما يتعلق بعمليات الإطلاق المستقبلية، قال زاجريبيلني: «سنبدأ هذا العام العمل على مشروعين جديدين، أحدهما في دبي والآخر في أبوظبي، ونعتزم بناء عقارين جديدين على الأقل في دولة الإمارات كل عام».
نمو مستدام
ومن جانبه، قال راميل جوليف، الرئيس التنفيذي لشركة ميريد: «ينجذب المطورون الأجانب إلى دبي بفضل البنية التحتية الممتازة والتحضّر المتسق، وموقعها الاستراتيجي الذي يربط بين الشرق والغرب، والمزايا الضريبية المغرية، إلى جانب البنية التحتية ذات المستوى العالمي والبيئة التنظيمية المواتية التي تعزز الشفَافَة كما أن جاذبيتها السياحية وتوفير الملكية للأجانب في مناطق التملك الحر عناصر مهمة تزيد جاذبية دبي للمطورين والمستثمرين».
وأشار جوليف إلى أن قطاع العقارات الفخمة في دبي يشهد طفرة متجددة هذا العام من ناحية الازدهار وتسجيل أرقام قياسية غير مسبوقة، وتوقع أن تستمر أسعار الشقق الفخمة في الارتفاع على أساس ربع سنوي.
وعن تقييم واقع العرض والطلب وأبرز توجهات سوق دبي العقاري قال جوليف: «ببساطة، الطلب يفوق العرض. ووفقاً لتقرير نايت فرانك، من المتوقع أن ينتقل 4,500 مليونير إلى دبي هذا العام، ما يشير إلى أن الأسعار والطلب سيواصلان النمو بشكل أكبر. وهناك تركيز خاص على المرافق الصحية والمساحات الخاصة والمنازل الذكية المأتمتة، كما تعد الاستدامة قاعدة أساسية، إذ يفضل المستثمرون المنازل التي تعطي المباني الصديقة للبيئة الأولوية. وفي حين أن الخصوصية لا تزال مهمة، إلا أن هناك اتجاهاً نحو المساحات المجتمعية ضمن المشروعات الفاخرة، ما يشير إلى الرغبة في التفرد عن الآخرين والتواصل في الوقت نفسه».
ولفت جوليف إلى أن قطاع العقارات الفاخرة في السوق شهد تحولاً في اتجاهات تفضيلات المشترين الأثرياء، إذ تُعدّ دبي سوق العقارات الفاخرة الأول في العالم، وتتبعها طوكيو ومانيلا، بينما شهدت مدن مثل هونغ كونغ ونيويورك انخفاضاً في نموها. وعادة، تركز نخبة العملاء أصحاب الثروات الفائقة اهتمامها على المواقع الرئيسة، وهذا ما يقومون به اليوم. وفي دبي، هناك مسار واضح للنمو المستدام، إذ ارتفعت أسعار المنازل الفاخرة بنسبة 225 % منذ جائحة كورونا.
وأشار إلى أن الاتجاه الأبرز يظل على التركيز على الخصوصية والأمن، إذ يفضل المشترون الأثرياء العقارات المنعزلة، مثل شقق بنتهاوس ذات المداخل والمصاعد الخاصة، وحتى إن كانت داخل مدينة سريعة الحركة، أو الجزر والملاذات الصحراوية في دبي.
وفي ما يتعلق بآفاق الفرص للمطورين الجدد في دبي قال الرئيس التنفيذي لشركة «ميريد»: «يتطلب دخول سوق تنافسي استراتيجي تنافسية واضحة، ويركز بعض المطورين على وسائل الراحة والتكنولوجيا مثل المرافق الصحية الحديثة، والأتمتة الذكية للمنازل، وخدمات كونسيرج المتقدمة، ولهذا حرصنا في ميريد على تكوين فريق دولي من المصممين والمهندسين وخبراء التطوير العقاري والبناء إلى جانب التعاون مع أبرز العلامات التجارية في مجال التصميم والديكور الداخلي، باحتسابها خطوة مهمة لأي شركة ترغب في تمييز نفسها في سوق رائد عالمياً مثل دبي».
وأوضح جوليف أن «ميريد» تستعد للإعلان عن مشروعها الأول في مدينة دبي للإنترنت، المنطقة الحيوية المحورية بموقعها المثالي الذي يمكّن من الوصول السلس إلى مناطق الجذب الرئيسة في دبي، ومن ذلك نخلة جميرا ودبي مارينا ومول الإمارات وشواطئ جميرا الخلابة، مشيراً إلى أن مدينة دبي للإنترنت مجتمع ناشئ للمشروعات السكنية الراقية وفرصة جذابة للمستثمرين اليوم.
![]()
