أكد عضو مجلس إدارة غرفة الجيزة التجارية ورئيس شعبة تجار المحمول، محمد هداية الحداد، أن توجه الدولة نحو تعميق صناعة الهواتف المحمولة داخل مصر يمثل خطوة استراتيجية مهمة لإعادة هيكلة سوق الإلكترونيات، وبناء قاعدة صناعية قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلي والتوسع نحو الأسواق الإقليمية.
وأوضح الحداد، في بيان له، أن التوسع في التصنيع المحلي يسهم في زيادة الطاقة الإنتاجية ورفع نسبة المكون المحلي، إلى جانب تقليل الاعتماد على الواردات كاملة الصنع، بما يدعم مرونة السوق في مواجهة المتغيرات العالمية المرتبطة بسلاسل الإمداد وتكاليف الشحن ومدخلات الإنتاج.
تطور القدرات التصنيعية
وأضاف أن نجاح منظومة التصنيع المحلي يتطلب تعزيز التكامل بين حلقات الإنتاج والتوزيع، إلى جانب تطوير آليات التسعير بما يتماشى مع تطور القدرات التصنيعية وحجم الحوافز المقدمة للقطاع، بما يحقق توازنًا مستدامًا بين المصنعين والتجار والمستهلكين، ويدعم استقرار السوق على المدى المتوسط.
وأشار إلى أن مراجعة بعض الأطر التنظيمية والجمركية المرتبطة بقطاع الهواتف المحمولة من شأنها رفع الكفاءة السعرية وتعزيز تنافسية المنتج المحلي، مؤكدًا أن الهاتف المحمول لم يعد مجرد سلعة ترفيهية، بل أصبح ضرورة أساسية تدعم منظومة التعليم والعمل والخدمات الرقمية والمالية.
وشدد الحداد على أهمية إعادة تصنيف الهاتف المحمول رسميًا ضمن السلع الأساسية، بما يضمن عدالة الأسعار ويعزز قدرة المنتج المحلي على المنافسة داخل السوق.
السوق المصري يتمتع بقاعدة طلب كبيرة
وأكد رئيس شعبة تجار المحمول أن السوق المصري يتمتع بقاعدة طلب كبيرة، ما يمنح تجربة التصنيع المحلي فرصًا حقيقية للنمو، سواء من خلال تلبية احتياجات السوق الداخلية أو التوسع نحو أسواق أفريقيا والشرق الأوسط، في ظل الاهتمام المتزايد بقطاع الصناعات الإلكترونية.
وأوضح أن استقرار سوق الهواتف المحمولة يرتبط بعدة عوامل فنية، من بينها تكلفة مدخلات الإنتاج، وأسعار المكونات المستوردة، وسعر الصرف، إضافة إلى الأعباء الجمركية والضريبية، مؤكدًا أن تحقيق معادلة سعرية مستقرة يتطلب استمرار التنسيق بين الجهات المعنية لضمان انعكاس التطور الصناعي على حركة التداول داخل السوق.
التاجر المصري يمثل البنية الأساسية
وطالب الحداد الشركات المصنعة بوضع سياسات تسعير تنافسية تتماشى مع الأسعار في الدول المجاورة، مع ضمان تحقيق هامش ربح عادل للتجار يساعدهم على الوفاء بالتزاماتهم التشغيلية مثل الأجور والإيجارات.
وأضاف أن التاجر المصري يمثل البنية الأساسية لتوزيع الهواتف المحمولة داخل السوق، كما يشكل حلقة الوصل الرئيسية بين المصنع والمستهلك.
نمو ملحوظ في التصنيع المحلي
وأشار إلى أن المؤشرات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية بقطاع الاتصالات والصناعة تعكس تطورًا ملحوظًا في التصنيع المحلي، حيث ارتفع عدد الشركات التي بدأت التصنيع أو التجميع داخل مصر ليقترب من 15 شركة.
وأوضح أن الطاقة الإنتاجية السنوية ارتفعت من نحو 3 ملايين جهاز قبل عامين إلى أكثر من 10 ملايين جهاز حاليًا، مع خطط للوصول إلى نحو 15 مليون جهاز سنويًا خلال المرحلة المقبلة.
تقليل الاعتماد على الواردات
وأضاف أن هذه الزيادة في الإنتاج تسهم في تغطية نسبة معتبرة من حجم الطلب المحلي الذي يُقدر بنحو 20 إلى 25 مليون جهاز سنويًا، إلى جانب تقليل الاعتماد على الواردات كاملة الصنع، وخفض الضغط على العملة الأجنبية، وتعزيز مساهمة قطاع الإلكترونيات في الناتج الصناعي.
واختتم الحداد تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار دعم الصناعة المحلية وتنسيق السياسات الجمركية والتسعيرية من شأنه تعزيز استقرار السوق، والمساهمة في تحقيق أهداف التصنيع المحلي من حيث زيادة الإنتاج وتعظيم القيمة المضافة، وتلبية احتياجات المستهلكين والتجار على حد سواء.
![]()
