أكدت EIRS أن التوسع المتسارع لقطاع التأمين الرقمي في إفريقيا والشرق الأوسط يكشف عن فجوة هيكلية متنامية، قد تعيق استدامة النمو إذا لم تُعالج عبر تعزيز دور إعادة التأمين.
وأوضحت الشركة أن التحدي لم يعد مرتبطًا بمستويات الطلب أو قنوات التوزيع، بل بمدى توفر طاقات إعادة تأمين مخصصة وقادرة على مواكبة طبيعة المخاطر، خاصة في القطاعات عالية التقلب مثل تأمين المركبات.
ضغوط في الأسواق الإفريقية
في أسواق رئيسية مثل كينيا وجنوب إفريقيا، لا يزال تأمين المركبات يمثل ركيزة أساسية، إلا أن القطاع يواجه تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المطالبات، وتفشي الاحتيال، واعتماد سياسات تسعير تنافسية حادة، ما أدى إلى ارتفاع نسب الخسائر ودفع بعض الشركات إلى تقليص نشاطها أو الخروج من السوق.
وفي المقابل، تواصل المنصات الرقمية توسيع نطاق الخدمات وتسريع إصدار الوثائق التأمينية، دون تطور موازٍ في آليات إدارة المخاطر أو إعادة توزيعها.
وقال Abhishek Jain، الرئيس التنفيذي لشركة EIRS Digital Insurance Ecosystem، إن “التأمين الرقمي ينمو بوتيرة أسرع من أطر إدارة المخاطر الداعمة له”، مشيرًا إلى أن غياب الانضباط في إعادة التأمين، خاصة في قطاع المركبات، يخلق ضغوطًا هيكلية داخل الأسواق.
وأضاف أن الفرصة لا تكمن فقط في تحقيق النمو، بل في ضمان أن يكون هذا النمو قائمًا على أسس سليمة ومستدامة.
فرص نمو غير مستغلة
ورغم التحديات، لا تزال معدلات اختراق التأمين في إفريقيا منخفضة، إذ تتراوح بين 3% و3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ نحو 7%، ما يعكس إمكانات نمو كبيرة، خصوصًا مع انتشار نماذج التأمين عبر الهواتف المحمولة.
الشرق الأوسط مركز للابتكار
في المقابل، يبرز الشرق الأوسط كمركز رئيسي لرأس المال والابتكار في قطاع التأمين، حيث تقود أسواق مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية جهود التحول الرقمي، عبر تبني تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والأتمتة وحلول التأمين المدمج.
ورغم ذلك، لا تزال الروابط بين رأس المال في الشرق الأوسط والأسواق الإفريقية سريعة النمو غير مستغلة بالكامل.
إعادة التأمين كمحرك للنمو
وأشار جين إلى أن توصيف إفريقيا كسوق عالية المخاطر يعود في كثير من الأحيان إلى ضعف دقة التسعير ونقص المعرفة المحلية، مؤكدًا أن دمج الخبرات الميدانية مع إعادة التأمين المنظمة، إلى جانب الاستفادة من رؤوس الأموال في الشرق الأوسط، يمكن أن يجعل المخاطر أكثر قابلية للإدارة وجاذبية للاستثمار.
وفي ظل هذه المعطيات، بدأت إعادة التأمين في التحول من دورها التقليدي كآلية خلفية إلى عنصر أساسي في تمكين النمو، إذ تفرض حدودًا على حجم المخاطر التي يمكن لشركات التأمين استيعابها، لا سيما في قطاعات مثل تأمين المركبات والائتمان والبنية التحتية.
وتخلص EIRS إلى أن التكنولوجيا قد تفتح آفاق الوصول إلى الخدمات التأمينية، لكن إعادة التأمين تظل العامل الحاسم في ضمان استدامة هذا النمو على المدى الطويل.
![]()
