تواصل شركة بوش ترسيخ مكانتها كشركة رائدة في الابتكار التكنولوجي، من خلال توسيع منظومة أعمالها المستقبلية، حيث أعلنت عن استثمار نحو 200 مليون يورو في شركتها التابعة «بوش لابتكارات الأعمال» خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتعمل هذه الوحدة، المتخصصة في بناء وتطوير الشركات الناشئة، على ابتكار أفكار أعمال جديدة خارج نطاق الأنشطة التقليدية لبوش، مع التركيز على تحويلها إلى مشاريع قابلة للتطبيق في السوق، إلى جانب تطوير نماذج أعمال مبتكرة تدعم نمو الشركة على المدى الطويل.
وحددت بوش عددًا من القطاعات ذات الأولوية التي تتماشى مع استراتيجيتها وخبراتها التكنولوجية، أبرزها التصنيع المعتمد على البرمجيات، والمراقبة الصحية عن بُعد، إلى جانب تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه. وتسعى الشركة إلى توسيع هذه المجالات تدريجيًا، مع استهداف تشغيل 20 شركة ناشئة ناجحة بحلول عام 2030.
وفي هذا السياق، أكد شتيفان هارتونغ، رئيس مجلس إدارة بوش، أن الابتكار يمثل جوهر مسيرة الشركة، مشيرًا إلى أن الاستثمار المبكر في التقنيات الحديثة كان دائمًا أحد أهم عوامل نجاحها، مضيفًا أن تعزيز موارد «بوش لابتكارات الأعمال» يهدف إلى توفير بيئة داعمة لنمو الأفكار الجديدة وتحويلها إلى مشاريع واعدة.
من جانبه، أوضح أكسل دينيز، الرئيس التنفيذي للوحدة، أن الهدف هو تطوير أفكار مبتكرة بشكل منهجي خارج نطاق الأعمال الأساسية، مع الاستفادة من قوة بوش في التكنولوجيا وبراءات الاختراع، إلى جانب الجمع بين إمكانات الشركات الكبرى ومرونة الشركات الناشئة.
وتعتمد «بوش لابتكارات الأعمال» على نموذج شراكات مع جهات متخصصة في بناء الشركات الناشئة، بهدف تسريع الوصول إلى مرحلة الجاهزية السوقية، عبر دمج الخبرة الصناعية والتكنولوجية لبوش مع سرعة التنفيذ لدى الشركاء، بما يحقق توازنًا مدروسًا بين الفرص والمخاطر.
كما تركز الاستراتيجية على دعم رواد الأعمال، من خلال إشراك مؤسسين خارجيين في مراحل مبكرة، ومنحهم دورًا قياديًا في تطوير الشركات، إلى جانب جذب مستثمرين لدعم التوسع وتعزيز الوصول إلى الأسواق العالمية.
وفي قطاع المراقبة الصحية عن بُعد، ترى بوش فرص نمو كبيرة في سوق لا يزال يعاني من التشتت، مستفيدة من خبرتها في المستشعرات الدقيقة وشراكاتها في قطاع الرعاية الصحية. أما في مجال التصنيع الرقمي، فتعتمد على قدراتها في الذكاء الاصطناعي والبيانات لتطوير منصات برمجية متقدمة لعمليات الإنتاج.
وفيما يتعلق باحتجاز الكربون، تدرس الشركة إمكانية تحويل تقنيات تقليل الانبعاثات إلى نماذج أعمال مستدامة، سواء من خلال التقاط الكربون من العمليات الصناعية أو من الهواء.
يُذكر أن «بوش لابتكارات الأعمال» جاءت نتيجة إعادة هيكلة شركة «غرو بلاتفورم»، حيث أعادت بوش تنظيم محفظة استثماراتها بهدف توفير فرص نمو جديدة للفرق الحالية داخل الشركة وخارجها. ومن أبرز النجاحات، بيع شركة «بوش أدفانسد سيراميكس» المتخصصة في الطباعة ثلاثية الأبعاد للسيراميك إلى شركة «سينتوكوجيو» بنهاية عام 2025.
وبهذا التوجه، تعزز بوش منظومة الابتكار لديها، إلى جانب أنشطة البحث والتطوير ووحدة رأس المال الاستثماري «بوش فينتشرز»، لتدعم رؤيتها في قيادة مستقبل التكنولوجيا عالميًا.
![]()
