دخلت الهدنة الإنسانية في قطاع غزة حيز التنفيذ الساعة السابعة من صباح، أمس الجمعة، بالتوقيت المحلي وفق الاتفاق المعلن بعد حرب إسرائيلية شعواء استمرت منذ السابع من أكتوبر الماضي، فيما تبادل الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي الأسرى والمحتجزين، بالتوازي مع دخول شاحنات وقود وغاز وقوافل إمدادات إنسانية إلى غزة عبر رفح، وخروج سيارات إسعاف تحمل مصابين فلسطينيين. وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تفريغ 137 شاحنة محملة بالبضائع عن طريق نقطة الاستقبال التابعة للأونروا في غزة، ما يجعلها أكبر قافلة إنسانية يتم استقبالها منذ 7 أكتوبر.
أعلن الصليب الأحمر الدولي، مساء أمس، إطلاق سراح 24 رهينة من غزة، فيما أكد مصدر أمني إسرائيلي تسلّم 13 رهينة من الإسرائيليين تمّ الإفراج عنهم.
وقال الصليب الأحمر الدولي أن فرقه بدأت بتنفيذ عملية تستغرق عدة أيام ترمي إلى تسهيل إطلاق سراح ونقل الرهائن المحتجزين في غزة والمعتقلين الفلسطينيين.
وكشفت لقطات تلفزيونية عن نقل المحتجزين الإسرائيليين لدى الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة إلى وجهتهم بعد أن استقروا داخل معبر رفح المصري لبعض الوقت. وبعد وقت قليل، أعلن الجيش الإسرائيلي وصول الرهائن المفرج عنهم إلى إسرائيل، بموجب اتفاق الهدنة مع حركة «حماس». وذكر الجيش أن «الرهائن المفرج عنهم خضعوا لتقييم طبي أولي داخل إسرائيل قبل أن يتم لم شملهم مع عائلاتهم.
وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على منصة «إكس»، (تويتر سابقا) «انتهينا من عودة أول الرهائن لدينا. الأطفال وأمهاتهم والنساء الأخريات. كل واحد منهم هو عالم كامل».
وتضم الدفعة الأولى من المفرج عنهم من جانب حركة»حماس» 13 إسرائيلياً و10 تايلانديين وفلبيني واحد.
وفي المقابل، أفرجت السلطات الإسرائيلية عن 39 سجيناً فلسطينياً من النساء والأطفال. وغادر المفرج عنهم السجون الإسرائيلية، تنفيذاً لمقتضيات اتفاق الهدنة الذي توسطت فيه قطر بدعم مصري أمريكي.
وبحسب ما نشره نادي الأسير الفلسطيني فإن إسرائيل أفرجت عن 24 أسيرة و15 أسيراً قاصراً في الضفة الغربية ضمن صفقة التبادل.
وبموازاة ذلك عبرت شاحنات تنقل وقوداً وغاز طهي إلى قطاع غزة عبر المنفذ التجاري من معبر رفح، قبل أن تتبعها قوافل إمدادات إنسانية تحمل مواد غذائية وأدوية، بعد تفاهمات بمضاعفة كمياتها مع دخول الهدنة حيز التنفيذ. كما بدأت سيارات إسعاف فلسطينية تعبر معبر رفح إلى الجانب المصري لنقل جرحى ومرضى للعلاج في الخارج. ويسمح الاتفاق بدخول 230 شاحنة وقود ومساعدات في اليوم الأول للهدنة، مع خروج قرابة 100 مصاب.
يأتي ذلك فيما انسحب الجيش الإسرائيلي من مجمع «الشفاء» الطبي في مدينة غزة، وفجّر عدداً من مرافقه بعد 8 أيام من مداهمته والسيطرة عليه. وعند السابعة من صباح أمس، قالت مصادر فلسطينية إن تحليق الطائرات الإسرائيلية توقف في جنوب قطاع غزة مع بدء سريان اتفاق الهدنة. وتوقف الطيران عن التحليق لمدة 6 ساعات يومياً من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الرابعة مساء في مدينة غزة وشمال قطاع غزة.
وهذا أول اتفاق للتهدئة بين «حماس» وإسرائيل منذ بدء الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر الماضي.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يستعد للهدنة المؤقتة لمدة أربعة أيام في قطاع غزة. وقال الجيش الليلة قبل الماضية إنه «مع دخول سريان التعليق المؤقت للنيران حيز التنفيذ ستتمركز قواتنا عند خطوط وقف إطلاق النار داخل القطاع».
وذكر الجيش أن قواته «ستتموضع في المناطق غير المكتظة بالسكان، وستستمر في التحركات على محور وسط قطاع غزة والطريق الساحلي»، مشيراً إلى أنه لن يُسمح بأي شكل من الأشكال بتنقل السكان من جنوب القطاع إلى شماله.
وتستمر الهدنة مدة أربعة أيام قابلة للتمديد. وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إنه في الساعات الأخيرة قبل دخول الهدنة حيز التنفيذ شن الجيش الإسرائيلي غارات مكثفة على شمال ووسط وجنوب قطاع غزة طالت مدارس تؤوي نازحين ومستشفيات ومنازل أسفرت عن وقوع عشرات القتلى والجرحى.
وأشارت إلى أن طواقم الإسعاف والإنقاذ ستحاول انتشال جثامين القتلى من تحت الأنقاض، حيث يقدر عدد المفقودين بنحو 7000 فلسطيني بينهم أكثر من 4700 طفل وامرأة ما سيكشف مزيداً من الفظائع التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني على مدار 48 يوماً.
![]()
