في منتجع Siyam World جزر المالديف، التابع لمجموعة Sun Siyam لايف ستايل، عندما يقول أحدهم “لننشئ موقع غوص جديد”، فإنه لا يقصد عوامة رسو جديدة، بل يقصد إغراق سفينة بأكملها وإنشاء موقع غوص جديد كليًا في نونو أتول. فقد تحولت سفينة شحن تونة مالديفية سابقة إلى موقع غوص نابض بالحياة، وقاعدة لشعاب مرجانية حية في المستقبل.
بمرور الوقت، ومن خلال نمو المرجان الطبيعي وجهود الترميم الدؤوبة، سيتحول حطام السفينة تدريجيًا إلى نظام بيئي مزدهر تحت الماء، مما يخلق موطنًا جديدًا للحياة البحرية ويساهم في صحة البيئة المحيطة على المدى الطويل. وقد طُوّر هذا المشروع بالتعاون مع فريق الخبراء في منتجع Sun Diving، حيث يمزج بين تراث جزر المالديف والحفاظ على البيئة ومغامرات الغوص الجريئة في تجربة جديدة ومميزة.
ما بدأ كمزحة عابرة خلال عشاء في عام ٢٠٢١ سرعان ما تحوّل إلى مهمة طموحة: شارك رئيس مجلس الإدارة والمؤسس، السيد أحمد سيام محمد، رؤيةً لخلق شيء مميز حقًا تحت مياه نونو أتول، تجربة غوص تجذب المستكشفين وتساهم في الوقت نفسه في مستقبل البيئة البحرية. وهكذا، انطلق التحدي. واليوم، أُعيد تصميم سفينة شحن تونة يابانية الصنع من ثمانينيات القرن الماضي، كانت مسؤولة عن نقل التونة المالديفية عبر الجزر المرجانية إلى ماليه ومصانع التعليب المحلية، لتصبح أحدث معلم سياحي تحت الماء في المنطقة. يبلغ طول السفينة ٦٦.٣٦ مترًا ووزنها ٤٩٩ طنًا، وتبدأ الآن حياةً جديدة تحت مياه نونو أتول كموقع غوص جديد ومثير، وقاعدةً لشعاب مرجانية اصطناعية متنامية.
بعد تحديد موقعها في لافياني أتول وتنظيفها وإعدادها بعناية بالقرب من ماليه، تم سحب السفينة إلى نونو أتول بعد موافقة الحكومة في أغسطس 2024. وفي أكتوبر 2024، تم إغراقها عمداً على الجانب الشمالي الغربي من سيام وورلد، داخل المياه الإقليمية للمنتجع، بجانب شعاب مرجانية مزدهرة معروفة بالفعل بأسماكها المتجمعة وحياتها البحرية النابضة بالحياة.
بالطبع، لا تخلو أي قصة عظيمة من مفاجأة. خلال الغرق الأولي، تسبب الهواء المحبوس في استقرار السفينة رأسًا على عقب في قاع البحر. لم يكن هذا هو المخطط. لكن شركة Siyam World لم تثنِ عزيمتها، فاستقدمت فريقًا محليًا ماهرًا من ميلادو في أوائل عام 2025، والذي نجح، بعد أسابيع من الرفع الدقيق باستخدام أكياس هوائية وحبال ضخمة، في إعادة حطام السفينة إلى وضعه الطبيعي. اكتملت المهمة.
اليوم، يتجه مقدمة السفينة بشكلٍ لافت نحو الشعاب المرجانية على عمق 10 أمتار، بينما ينخفض مؤخرها إلى 24 مترًا، مما يوفر تجربة غوص ممتعة وسهلة الوصول لمجموعة واسعة من الغواصين المعتمدين. لم تُضيّع الحياة البحرية وقتًا في اتخاذ موقعها الجديد. فقد سُجّلت بالفعل حول حطام السفينة أنواعٌ عديدة من الكائنات البحرية، منها أسماك القرش الغيتارية، وأسماك القرش ذات الزعانف السوداء، وأسماك القرش الليمونية، وأسماك القرش الممرضة، وأسماك القرش الرمادية، وسمك نابليون، وأسماك الراي النسرية، وأسماك الراي اللاسعة، والسلاحف، وثعابين الموراي، والأخطبوط، والهامور، والسنبر، وسمك الصندوق، وسمك الخفاش، وسمك الملائكة، والرخويات البحرية، وأسراب كبيرة من سمك الجاك. وتزدهر الشعاب المرجانية الصلبة واللينة على طول الهيكل الفولاذي، محولةً إياه إلى شعاب مرجانية نابضة بالحياة، ومؤكدةً على إمكانية أن يصبح هذا المشروع أحد أكثر مشاريع الشعاب المرجانية الاصطناعية إثارةً في جزر المالديف.
على عكس الغوص التقليدي في الشعاب المرجانية، يوفر هذا الموقع أجواءً مميزة، ومساحةً شاسعة، وشعورًا حقيقيًا بالاستكشاف. يمكن للغواصين الانزلاق على طول الخطوط الخارجية المذهلة للسفينة، أو المغامرة بحذر في الأجزاء المفتوحة لاكتشاف تصميمها الداخلي المظلل وزواياها الدرامية. يخلق التباين بين زرقة المياه الصافية وهيكل السفينة الفولاذي المهيب مناظر خلابة لا تُنسى ولحظات تصوير رائعة. إنه موقع غامر، وقوي، وفريد من نوعه في المنطقة.
بعد حصول فريق “صن دايفينغ” التابع لمنتجع “سيام وورلد” على موافقة رسمية من الحكومة لزراعة شظايا المرجان مباشرةً على حطام السفينة، يعمل الفريق بنشاط على تطوير الموقع ليصبح شعابًا مرجانية اصطناعية حية ومتنامية. لكن الطموح يتجاوز مجرد إنشاء وجهة غوص جديدة، إذ يُشكّل حطام السفينة محور مبادرة “من الحطام إلى الشعاب المرجانية”، وهي مبادرة سنوية جديدة لحماية المحيطات تُطلقها Siyam World ضمن منصة Sun Siyam Cares للاستدامة. ومع تطور المشروع، سيتمكن الزوار من متابعة تقدمه من خلال الإصدارات القادمة من “من الحطام إلى الشعاب المرجانية”، وتحديثات من خبراء Sun Diving البحريين، وبرنامج مُنظّم لمراقبة الشعاب المرجانية بقيادة عالمة الأحياء البحرية في المنتجع، مريم ثحوفا (ثحوفا). سيتم توثيق وتقييم نمو المرجان والتنوع البيولوجي والتطور العام للنظام البيئي كل ثلاثة أشهر، مما يوفر رؤى قابلة للقياس حول تحوّل حطام السفينة إلى شعاب مرجانية حية مزدهرة. الهدف هو خلق صلة دائمة بين المسافرين والبيئة البحرية، وتحويل الزوار إلى مشاركين فاعلين في ترميم المحيطات مع ضمان إمكانية رصد وقياس ومشاركة التأثير البيئي للمشروع لسنوات قادمة.
لأولئك الراغبين في أن يكونوا جزءًا من هذه القصة منذ بدايتها، ستطلق Siyam World رسميًا النسخة الأولى من فعالية “من حطام السفينة إلى الشعاب المرجانية” في الفترة من 11 إلى 15 يونيو 2026، حيث ستجمع غواصين، ومختصين في الحفاظ على البيئة، وصناع محتوى، وعشاق المحيطات، في برنامج حافل برحلات الغوص لاستكشاف حطام السفن، وجلسات زراعة المرجان، ومحاضرات عن الحياة البحرية، ومبادرات تنظيف، وأنشطة للتواصل المجتمعي. صُممت فعالية “من حطام السفينة إلى الشعاب المرجانية” لتكون حدثًا سنويًا، وستعود كل عام للاحتفاء بالتحول المستمر لحطام السفينة إلى شعاب مرجانية نابضة بالحياة ودعمه.
أفضل ما في الأمر؟ هذه الغطسة الجديدة إلى حطام السفينة متاحة لجميع نزلاء Siyam World، وللغواصين المعتمدين المقيمين في منتجعات أخرى داخل نونو أتول مقابل رسوم إضافية. باختصار، ستصبح هذه الغطسة بلا شك تجربة الغوص الأبرز في الأتول. في Siyam World، لا تنتهي المغامرة عند خط الماء، بل تبدأ أحيانًا على عمق 24 مترًا تحته.
![]()

