تحقيق: راندا جرجس
تختلف «تكلّسات» الثدي من حيث الشكل والتوزيع ومناطق تواجدها، وهي ترسبات كلسيّة تنشأ في القنوات، أو الغدد اللبنية، أو الأوعية الدموية للثدي، وتتنوع بين الحميدة، كالتلفيات التي تصاحب الأورام السليمة وتأخذ شكلاً محدداً وطبيعياً، أما الأخرى فهي التي ترافق الأورام الخبيثة التي يكون شكلها مثل البودرة، كدلالة على نشاط الغدد، ووجود خلايا شاذة، ويستعرض مجموعة من أخصائيو الأشعة في السطور القادمة الوسائل التشخيصية الحديثة التي تلعب دوراً هاماً في الكشف عن هوية هذه الكتل.
يقول د. طلال محمد، استشاري أمراض النساء والتوليد وجراحة المناظير: لا يظهر سرطان الثدي في المراحل المبكرة في معظم الحالات، وكلما يكبر وينمو ترافقه بعض التغيرات في مظهر وشكل وحجم الثدي، أو الإحساس به، أو كتلة في المكان نفسه، أو تحت الإبط، ألم مستمر، ولا يزول حول المنطقة المصابة، إفرازات، تقشر، احمرار، انتفاخ، وتنقير أو تجعد، في مكان ما في الجلد، ويوصي خبراء الصحة بضرورة إجراء الفحص الدوري الذاتي مرة كل شهر، عن طريق ملاحظة وتحسس أي تغييرات غير طبيعية تطرأ على الثدي.
ويوضح د.محمد أن الوعي بالقيام بالفحص الذاتي للثدي يزيد من فرصة اكتشاف المرض بشكل مبكر، وينبغي أن يكون مرة واحدة في كل شهر أثناء فترة الدورة الشهرية، وبعد أيام من انتهائها، أما النساء اللواتي يعانين من عدم انتظام الدورة، أو من انقطع الحيض، فيجب أن يخترن موعداً محدداً ثابتاً للفحص الشهري، وتجدر الإشارة إلى أن هذه العملية لا تستغرق سوى دقائق قليلة، ويمكن أن تصبح جزءاً من الروتين اليومي تقوم به السيدات أثناء الاستحمام، صباحاً أو مساء.
ويضيف: عند ملاحظة إحدى الدلالات أو الأعراض لسرطان الثدي، يجب أن تخضع السيدة للفحص الإكلينيكي في عيادة الطبيب النسائي لكلا الثديين والعقد اللمفاوية أسفل الإبط، للبحث عن وجود أي تكتّلات، أو أي مؤشرات أخرى غير طبيعية، ويطلب من المريضة استكمال الاختبارات اللازمة والتصوير الإشعاعي والماموغرام والرنين المغناطيسي، وتعتبر الخزعة من خلايا الثدي الطريقة القطعية الوحيدة للتشخيص الدقيق.
أشعة الماموغرام
تؤكد د. منة الله توفيق أخصائية الأشعة التداخلية للثدي، أن الطب الحديث يتوسع يوماً بعد يوم في مجالات التشخيص الدقيق والخيارات العلاجية الفعالة، وقد أصبح سرطان الثدي إحدى المشكلات المرضية التي يمكن القضاء عليها عند اكتشافها مبكراً، ويعتبر «الماموغرام» الوسيلة الوحيدة لاكتشاف التكلسات التي لا تظهر عند إجراء رنين الثدي، أو في التصوير بالموجات الصوتية، ولذلك فهو من أهم الطرق في تحديد الإصابة في المراحل الأولى قبل ظهور الأورام الخبيثة بفترة كافية تسمح بالعلاج البسيط، وتزيد معدل نسبة الشفاء ليقترب من 100%، ويجب المواظبة على عمل «الماموغرام» مرة واحدة سنوياً للسيدات بعد بلوغ سن الأربعين، أما اللواتي لديهن تاريخ طبي بالمرض من العائلة نفسها فيمكن بدء الفحص من سن الثلاثين.
وتشير توفيق إلى ان أهمية «الماموغرام» تكمن أيضاً في الكشف عن تغيير الأنسجة قبل تكوين الخلايا الخبيثة، حيث إن التشخيص صار آمناً ودقيقاً، مع وجود الأجهزة الحديثة الخالية من الألم، ذات الأشعة القليلة، وتجدر الإشارة إلى أن هذه التقنيات أصبحت تُستخدم في تصوير ثدي الرجال، والسيدات الحوامل في بعض الحالات الطارئة، وكذلك الثدي المحشو بالسيليكون.
وتنوه توفيق بالتقنيات الحديثة التي توفر الآن إمكانية عمل خزعة بالشفط في حال اكتشاف تكلسات مشكوك فيها، أو خبيثة أثناء التشخيص بأشعة الماموغرام، ويعمل هذا الجهاز بتقنية الهواء لإجراء خزعة موجهة إذا كانت التكلسات مرئية، أو تحت الموجات الصوتية للثدي إذا كانت تصاحبها تكتلات، أو أورام.
وتضيف: إن التكلسات الحميدة تحتاج للمتابعة مع الطبيب المختص وعمل الأشعة الدورية فقط، أما في حال تشخيص أورام خبيثة فيجب أن تقوم طبيبة أشعة الثدي بوضع سلك استرشادي للجراح في المنطقة المصابة حتى يتم استأصل الجزء المصاب فقط، والحفاظ على باقي الثدي.
الموجات فوق الصوتية
توضح د. سمر ضيف أخصائية الأشعة التشخيصية، أن الكشف المبكر لسرطان الثدي يساعد في زيادة فرص نجاح العلاج والتعافي بشكل أسرع.
ويعزز فرص البقاء على قيد الحياة، خاصة في الحالات التي تعاني من تاريخ وراثي ووجود طفرة جينية لهذا النوع من المرض، وأفضل وسيلة للكشف عن سرطان الثدي المبكر هو التصوير بالماموغرام الذي يكشف عن وجود التكلسات الصغيرة، أو الكتل غير طبيعية، أو نمو غير سليم في أنسجة الثدي.
وتشير ضيف إلى أن بعض الأنواع تكون غير مرئية نتيجة كثافة أنسجة الثدي الغدّية، ما يصعب اكتشاف الكُتل بالماموغرام، ولذلك يجب أن يتم استكمال التشخيص بالفحص المُكمل عن طريق التصوير بالموجات فوق الصوتية، الذي يستخدم لتصوير الأجزاء الداخلية للثدي، لتحديد طبيعة التغيرات التي وجدت في صورة الماموغرام، مثل: اكتشاف الكتلة، وتحديد تقريبي لطبيعتها، سواء ورم حميد، أو سرطاني، وربما تكون الكُتل صلبة، أو أكياساً مملوءة بالسوائل، ويمكن أيضاً استخدام هذه التقنية في أخذ خزعة، أو عيّنة من الكتلة باستخدام إبرة الخزعة الموجهة للمشتبه فيها، وربما يطلب الطبيب المختص إجراء الرنين المغناطيسي.
فحوص ومتابعات
تلفت د. زينة طلال أخصائية الأشعة التشخيصية إلى أن متابعة سرطان الثدي لا تتوقف مع استئصال الورم والخضوع للعلاج المناسب لحالة المريضة، ولكن يجب أن تستمر الفحوص والزيارات الطبية كل بضعة أشهر في البداية، وكلما كانت الاختبارات سليمة قلت الحاجة إلى المواعيد، وبعد مرور 5 سنوات يتم إجراؤها عادة مرة واحدة في السنة.
وتضيف: تخضع السيدات اللواتي أجرين استئصال الكتلة الورمية أو إزالة الثدي الجزئي، للتصوير الشعاعي للمنطقة مرة كل 6 إلى 12 شهراً من بعد اكتمال الجراحة والعلاج بالإشعاع، أما من خضعن للاستئصال الكامل للثدي، فلن يحتجن إلى تصوير الثدي بالأشعة السينية على هذا الجانب، ولكن يجب تصوير الجانب الآخر المتبقي بالأشعة السينية دورياً كل سنة.
وتوصي د.طلال بضرورة ملاحظة حدوث أي تغيرات، أو مؤشرات غير طبيعية، مثل: آلام في الساق، أو الورك، أو الظهر، التعب العام، وصداع، وسعال لا يزول، فقدان الوزن غير المبرر، تورم الوذمة اللمفية في اليد والذراع على جانب الورم نفسه من الجسم، خدر أو وخز في اليد، أو القدم، ضيق في التنفس، نزيف مهبلي، وتجدر الإشارة إلى ان فرصة عودة سرطان الثدي تزداد في غضون 5 سنوات، لذا يلزم المتابعة الدقيقة خلال هذه الفترة، كما أن النساء المصابات بهذا النوع من الورم هن الأكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون والمبيض والرحم.
الرنين المغناطيسي
يُعد جهاز الرنين المغناطيسي من أفضل الأدوات التشخيصية، ووسائل تصوير جميع أنواع الأورام الخبيثة، ورؤية تكاثر الخلايا في الجسم، ويمكن الكشف عن سرطان الثدي لدى السيدات بشكل دقيق، ومكانه في الصدر، ومدى امتداده لمناطق أخرى، خاصة لمن لديهن جينات وراثية بالمرض، ولكن ينصح الخبراء بأجراء الماموغرام إن لم يكن هناك تاريخ عائلي بالإصابة، وفقاً للدكتور توبياس جيلك، استشاري الأشعة والتصوير بالرنين المغناطيسي.
ويتناسب هذا الإجراء التشخيصي مع جميع المرضى من كل الأعمار، وكذلك كبار السن، والحوامل بشكل آمن، ولكن يجب أن يتم ذلك بالتنسيق مع الطبيب المعالج حيث إن تكرار التعرض لجهاز الأشعة يمكن ان يؤدي إلى مخاطر متعددة، وفي بعض الحالات يشعر الشخص بالدوار عند ملامسة الجهاز.
![]()
