تحقيق- راندا جرجس
تتراوح فترة الحمل الطبيعية الكاملة من 38 إلى 42 أسبوع، ويُطلق مصطلح «الطفل الخديج» على الرضيع الذي يولد مبكراً قبل اكتمال الأسبوع ال37 وأقل، وتُعد هذه الحالة من الطوارئ التي تحتاج إلى رعاية خاصة، حيث يجب إبقاء المولود تحت المراقبة في العناية المركزة المخصصة لحديثي الولادة، لمتابعة المشكلات الطبية التي يتعرضون لها نتيجة الولادة المبكرة، وفي السطور القادمة يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن هذه المرحلة ومضاعفاتها وكيفية إدارتها واجتيازها بدون مخاطر والحفاظ على صحة وحياة المولود.
ويضيف: يكون وزن الخديج عند الولادة أقل من الطبيعي، وتظهر على الرضيع في هذه الحالة الطارئة بعض العلامات مثل: توقف أو انقطاع التنفس، انخفاض الدهون في الجسم، نشاط ونبرة أقل مقارنة مع المواليد في الوقت الصحيح، صعوبات التغذية نتيجة عدم القدرة على البلع والتنفس، يكون غضروف الأذن ليناً ومرناً، يكون المولود ذا بشرة شفافة رقيقة وناعمة ولامعة.
يذكر د.كلاروث أن هناك مجموعة من الفحوص الطبية اللازمة التي يجب إجراؤها على الرُضع الخُدّج، مثل: تحليل غازات الدم لتحديد مستويات الأكسجين في الدم، اختبارات الدم للتحقق من مستويات الجلوكوز والكالسيوم والبيليروبين، تصوير الصدر بالأشعة السينية لمراقبة صعوبات التنفس، اختبارات الدم لتأكيد أو نفي وجود عدوى، تعداد الدم الكامل للتحقق من فقر الدم، المراقبة المستمرة للتنفس ومعدل ضربات القلب، ونسبة السكر في الدم.
مضاعفات وعواقب
تشير د. سارة رزق أخصائية طب الأطفال نسبة حدوث المضاعفات التي يتعرض لها الرُضع الخداج تزداد كلما كان عمر ووزن الجنين أقل وقت الولادة، وتتعلق معظم المخاطر بخلل وظائف الأجهزة والأعضاء التي لم تنمُ بشكل كامل، ويعتبر الأكثر شيوعاً هي الاضطرابات القلبية في القناة الشريانية السالكة، فإذا حدثت الولادة قبل اكتمال 30 أسبوعاً من الحمل فإن هذه القناة تُغلق تلقائياً بنسبة 98% بحلول وقت الولادة المبكرة، وكذلك مشكلات الجهاز العصبي المركزي، ضعف القدرة على الرضاعة والبلع، نوبات انقطاع التنفس، نزيف داخل البطيني، مضاعفات الجهاز الهضمي المتكررة، التهاب الأمعاء والقولون الناخر الذي يؤدي في بعض الحالات إلى ثقب الأمعاء، وأمراض العيون كاعتلال الشبكية الخداجي وقصر النظر، الإنتان والتهاب السحايا، وتأخيرات النمو والإدراك.
وتضيف: يتعرض الرًضع الخُدّج أيضاً إلى مضاعفات في الجهاز الرئوي كمتلازمة الضائقة التنفسية، قصور الجهاز التنفسي الخداجي، خلل التنسج القصبي الرئوي، وتتعدد مشكلات الغدد الصماء مثل: نقص السكر في الدم وفرط بيليروبين الدم وأمراض العظام الأيضية (هشاشة العظام الخداجي).
عوامل الخطر
يقول د.عبد المجيد توديل أخصائي طب الأطفال وحديثي الولادة: الأطفال الخُدّج هم الأكثر عرضة للوفاة والمضاعفات بين المواليد الجدد، وتزداد نسبة الخطر بشكل متناسب مع انخفاض عمر الحمل والوزن عند الولادة، يمكن تقسيمها إلى مشكلات قصيرة المدى تحدث في فترة حديثي الولادة، وعراقيل طويلة المدى مثل إعاقات النمو التي تمتد مع مراحل العمر، وهناك العديد من عوامل الخطر للولادة المبكرة قبل اكتمال الجنين وهو في رحم الأم، مثل نقص المكملات الهرمونية، عنق الرحم القصير وهو من الحالات التي يمكن التعامل معها عن طريق وضع الغرز في عنق الرحم، وحالات الحمل المتعددة وغيرها، ولذلك فإن تحديد هذه المسببات يمكن ان يساهم في إمكانية التدخل المبكر لمنع هذه المضاعفات والولادة قبل الأوان.
ويلفت إلى أن الإقلاع عن التدخين وعلاج الالتهابات مثل التهابات المسالك البولية والحفاظ على مؤشر كتلة الجسم الطبيعي يؤدي إلى تقليل هذه المخاطر، كما تلعب الرعاية الصحية دوراً هاماً وخاصة في فترة وقت الولادة، بما في ذلك استخدام الستيرويدات للوقاية من ضيق التنفس، كما يجب مراقبة الأطفال الخدّج في وحدة العناية المركزة المخصصة لحديثي الولادة، لإمكانية السيطرة والتدخل المبكر عند حدوث بعض المشكلات التي يتعرضون لها خلال الأيام الأولى من ولادتهم والتي يمكن أن تتطور لاحقًا إلى إعاقات في النمو، مثل: خلل وظائف القلب، اضطرابات الرؤية والسمع، زيادة خطر الإصابة بالعدوى ونزيف الدماغ.
تغذية الخديج
يحتوي الحليب الذي يفرزه ثدي أمهات الأطفال الخدّج في الأسابيع الأولى من الولادة المبكرة عناصر مختلفة لتلبية احتياجات الرضيع الخديج وتساعده على النمو بشكل سريع وسليم، وكميات أكبر من البروتين، والمعادن، والأملاح، وأنواع متعددة من الدهون سهلة الهضم والامتصاص التي تساهم في اكتمال نمو الدماغ والأنسجة والخلايا العصبية.
وينصح خبراء الصحة بضرورة استخدام حليب الأم الطبيعي، حيث إنه أسهل في الهضم من اللبن الصناعي، ويحتوي على تركيزات عالية من الأجسام المضادة التي تعزز دور الجهاز المناعي، ويقلل من فرص الإصابة بالالتهابات المعوية، ويتم تغذية الأطفال حديثي الولادة الذين تتراوح أعمارهم بين 25 إلى 29 أسبوعاً في الحمل، ويتم ذلك عبر أنبوب صغير ناعم عبر الأنف أو الفم في المعدة حتى يكتمل الأسبوع 34، أما إذا كان الخديج معرضاً للإصابة بالأمراض فيمكن إعطاؤه التغذية عن طريق الوريد.
صندوق الحاضنة
يحتاج الأطفال الخدّج إلى العناية والرعاية حتى يستطيعوا أن يتجاوزوا هذه المرحلة الحرجة وتطور الأجهزة والأعضاء واستكمال حياتهم من دون اللجوء للدعم الطبي، ويُعد الصندوق الدافئ (الحاضنة) التي يوضع فيها الرضيع الخديج بعد الولادة مباشرة أحد الإجراءات اللازمة في هذه الحالات، نتيجة معاناته من مرض اليرقان الوليدي الناجم عن عدم اكتمال نمو الكبد، عدم إحساس الطفل بدرجة الحرارة من حوله وقد يتعرض إلى برد شديد يؤدي إلى الموت الفوري، والذي يحدث في حالات عدم اكتمال نمو الجهاز العصبي، بالإضافة إلى عدم اكتمال الرئتين.
لذلك تعتبر الحاضنة المكان الآمن لهؤلاء المواليد، حيث يتم من خلاله التحكم في درجة حرارة الهواء المحيط بالمولود، وتقوم أجهزة المراقبة بتتبع التنفس، ومعدل ضربات القلب، ومعدل مستوى الأكسجين في الدم، كما تكون مزودة بأجهزة العلاج الضوئي، وربما يستغرق هذا المكوث في الحاضنة من عدة أسابيع إلى شهور.
![]()
