راندا جرجس
تتطور حاسة النظر تدريجياً لدى الرُضع في أول 6 شهور، وتعمل العينان في التركيز وتتبع الحركة في عمر الشهرين، بما يكفي لرؤية التفاصيل والعمق والألوان، ومع إتمام السنوات الثلاث يصل نظر العين إلى مرحلة البلوغ، ولكن مع انتشار التكنولوجيا وإتاحة التعامل مع الأجهزة الإلكترونية الحديثة، وسهولة توفيرها للأطفال، والإفراط في استخدامها لفترات طويلة، أصبح الصغار يعانون الكثير من المشكلات التي تهدد صحة العين، وربما تؤدي إلى فقدان النظر بشكل كامل، وأبرزها قصر النظر، مدر البصر، الاستجماتزم، الحول، العين الكسولة (الغمش)، وفي السطور التالية يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على التأثير السلبي للشاشات الرقمية على العين، والآفات البصرية الناجمة عنها.
يقول د. حسام البربري، استشاري طب وجراحة العيون، إن العين الكسولة تظهر عند الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 7 سنوات، حيث أن الدماغ لا يزال في طور النمو، ويكون أكثر قدرة على التكيف مع استخدام عين واحدة على الأخرى، وتتسم بالرؤية الضعيفة في إحدى العينين، وتحدث هذه الحالة نتيجة العامل الوراثي والتاريخ العائلي، أو الإصابة ببعض مشكلات النظر، مثل:
– الحول الذي يؤدي إلى عدم محاذاة العينين بشكل صحيح، عندما يتجاهل الدماغ الصورة الواردة من العين التي تكون مقلوبة للداخل أو للخارج، وبالتالي يحدث كسل العين.
– الأخطاء الانكسارية التي تُصيب العينين، وتشمل: قصر النظر، وبُعد النظر، والاستجماتزم، عندما يواجه الدماغ صعوبة في دمج الصور من كلتا العينين.
– الغمش الذي يؤدي إلى مشكلة في إحدى العينين، ومنعهما من الرؤية بشكل صحيح، ويمكن أن يكون السبب إعتام عدسة العين أو ورم أو عيب خلقي.
ويتابع: تختلف أعراض العين الكسولة اعتماداً على سبب الإصابة، وتشمل العلامات الشائعة، عدم محاذاة العينين في حالات الحول، الرؤية الباهتة أو المزدوجة، صعوبة الحكم على المسافات بين الأشياء، ما يجعل ممارسة الأنشطة الرياضية أو القيادة صعبة، التحديق لتحسين الرؤية في العين الأضعف، كما يميل الأطفال الذين يعانون كسل العين إلى إمالة الرأس للتعويض عن اختلال أعينهم، ويتم التشخيص من خلال فحص العين الشامل، وإجراءات أخرى، مثل: اختبار حدة البصر، التحقق من عدم محاذاة العينين، قياس الأخطاء الانكسارية في كل عين، فحص الجزء الداخلي من العين بالتنظير، والاختبارات الخاصة بتأكيد الإصابة بالحول، ومخطط كهربية الشبكية، اختبار القدرة المحرضة البصرية لتحديد السبب الأساسي.
ويؤكد د.البربري أن ترك العين الكسولة بدون علاج، يمكن أن يتسبب في فقدان البصر الدائم، وتعتمد طرق التداوي على معالجة سبب الإصابة، ففي حالات الحول تكون الجراحة ضرورية لمحاذاة العينين، يمكن للنظارات أو العدسات اللاصقة تصحيح الرؤية والأخطاء الانكسارية لكلتا العينين، كما يفيد استخدام القطرات أو الرقعة وتغطية العين السليمة في تشجيع الدماغ لاستخدام العين الضعيفة، وتجدر الإشارة إلى أن التشخيص المبكر يفيد في تحسين الرؤية للأطفال الذين يعانون الغمش ومنع خسارة البصر.
الأخطاء الانكسارية
ترى د. سوني سومان، أخصائية طب العيون، أن الأخطاء الانكسارية الشائعة التي تصيب العين عند الأطفال، تظهر خلال أول 5-6 سنوات، وتشمل قصر النظر حيث تكون الرؤية واضحة للأشياء القريبة فقط، ومد البصر وهو عندما تكون الأشياء البعيدة واضحة للمريض، والاستجماتزم وهو وجود نقطتين محوريتين، ويتسبب في أن تكون الأشياء القريبة أو البعيدة غير واضحة في الرؤية.
وتضيف: يبدأ فحص العين في السنة الأولى من عمر الرضيع، ويتكرر كل عامين عند ظهور أي دلالات للإصابة، مثل: الشكوى من عدم وضوح الرؤية، الصداع، الحول، الفرك المستمر في العين، والإجهاد، ويتم التشخيص عن طريق إجراء تقييم موسع، وغرس دواء محدد في العين، متبوعاً باختبار تنظير الشبكية للحصول على أدق كمية من الخطأ الانكساري لدى الأطفال حتى عمر 18-19 عاماً، ثم التقييم الثاني بعد بضعة أيام، لإعادة تأكيد المشكلة قبل وصف النظارات.
وتؤكد د.سومان أن التقييم الدوري يسهم في نمو العين بشكل صحيح، ويعمل على الوقاية من تفاقم المضاعفات، وخاصة للمصابين نتيجة العوامل الوراثية والتاريخ العائلي، وتوجيه الأطفال ومساعدتهم في الاستخدام السليم للنظارات، للمساعدة في التطور البصري الصحي، كما يفيد اتباع نظام غذائي متوازن وتشجيع الأنشطة الخارجية وتقليل وقت استخدام الشاشات الإلكترونية.
الأجهزة الإلكترونية
يوضح د. محيط جاين، أخصائي طب العيون، أن الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية والشاشات تؤثر سلباً في عيون الأطفال، وخاصة بعد إدراجها في التعلم المدرسي، وتتمثل هذه المشكلات في:
التحديق في الشاشة يؤدي إلى عدم انتظام عملية (الرمش) الطبيعية، ما ينجم عنه آلام وجفاف وصداع، وإجهاد العين الرقمي، وتفاقم قصر النظر.
• يرتبط استخدام الشاشات المستمر بنقص الانتباه والإصابة بالسمنة، وسوء نوعية النوم، وقد وجدت الأبحاث الحديثة بكندا، أن الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة ممن يقضون أكثر من ساعتين أمام الأجهزة بشكل يومي، يزيد لديهم اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بمقدار 8 أضعاف تقريباً.
يلفت د.جاين أن الرُضع الأقل من عامين، لا يجوز لهم التعامل مع الأجهزة الإلكترونية، وفقاً لتوصيات الأكاديمية الأمريكية لأطباء الأطفال، أما الذين تتراوح أعمارهم بين 2 إلى 5 سنوات، فيمكنهم استخدام الشاشات ساعة واحدة يومياً للبرامج عالية الجودة والحرص على الانتهاء قبل ساعة من موعد النوم، كما يجب أن يقتصر الوقت على ساعتين من الوقت الترفيهي يومياً للذين تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 17 عاماً، لأنهم يتعاملون معها بشكل أكبر أثناء الدراسة والمذاكرة، ويمكن تطبيق حماية صحة العيون ونمو الدماغ عن طريق بعض الإجراءات الوقائية، والتي تتمثل في:
1. خروج الأطفال وتعرضهم لأشعة الشمس والهواء الطلق، لممارسة الأنشطة البدنية والحركية لمدة ساعة أو ساعتين بعيداً عن أوقات الذروة، يلعب دوراً حيوياً لتعزيز جميع الحواس ومن ضمنها حاسة البصر، وقد أظهرت الأبحاث أن التعرض للضوء الطبيعي يسهم في تقليل خطر الإصابة بقصر النظر.
2. التأكد من أخذ قسط جيد من الراحة للجسم والعين، ووضع الشاشة في مستوى العين والجلوس أمامها في وضع مستقيم، إبقاء الكمبيوتر والأجهزة اللوحية على مسافة ذراع (حوالي 25 بوصة) من الوجه لإرخاء العين، كونها تعمل بجهد أكبر للتركيز على الأشياء الأقرب مقارنة بالأشياء البعيدة، ويُعد السماح للطفل بمشاهدة التلفزيون من الأريكة أفضل من إعطائه هاتفاً ذكياً.
3. يؤدي تعامل الأطفال مع الشاشات إلى الرمش بشكل أقل، ما يؤدي إلى جفاف العين، ولذلك ننصح باستخدام قطرات العين المرطبة المتاحة دون وصفة طبية للدموع الصناعية، في حال ملاحظة فرك العين أو احمرارها أو الشكوى من الألم أو الإجهاد.
4. يتسبب التعرض للشاشات قبل النوم في زيادة التيقظ عند الأطفال وتعطيل إيقاع الساعة البيولوجية، ولذلك يجب التوقف عن استخدامها قبل ساعة واحدة على الأقل من موعد النوم، كما يُفضل ضبط الهواتف الذكية على إعدادات الإضاءة الليلية للحد من التعرض للضوء الأزرق، والتخفيف من إجهاد العين الرقمي.
20-20-20
يعتمد تطبيق قاعدة (20-20-20) على مراعاة أخذ فترات راحة متكررة من الأجهزة الإلكترونية، وفواصل عند استعمال أي شاشة رقمية بغرض ممارسة ألعاب الفيديو أو العمل على برامج التعليم المدرسي، لمدة 20 ثانية كل 20 دقيقة، والنظر إلى الأشياء الموجودة على مسافة بعيدة بمقدار 20 قدماً على الأقل، وعلى سبيل المثال: ينظر الطفل إلى أسفل القاعة أو من النافذة، للسماح للعين بالاسترخاء، وتقليل الإجهاد العين، وتخفيف الأعراض السلبية الناجمة عن استخدام هذه الأجهزة لفترات طويلة، كالصداع وزيادة قصر النظر.
![]()
