الشاي هو أحد أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم بعد الماء؛ إذ ينبع مصدر الشاي من نبات «كاميليا سينينسيس»، ومنها ظهرت أنواع الشاي الأسود والأخضر، اللذين يخضعان لعمليات من التجفيف والتخمير. مؤخراً، انتشرت أنواع حديثة من الشاي، وهو شاي الفواكه الذي يختلف عن أنواع الشاي الأخرى، فهو يأتي من الثمار المجففة لنبتة الشاي، مع إضافة بعض التوابل أو الزهور والأعشاب في المراحل الأخيرة من التصنيع، يرى البعض أنّ هذه الأنواع مصدرٌ للاسترخاء والراحة، في حين يعتقد آخرون أنّها تساهم في حرق الدهون، فما مدى حقيقة ذلك؟
مضاداتٌ للأكسدة بشكل أكبر
أشارت الدراسة إلى أنّ شاي الفواكه يحظى بشعبية كبيرة بسبب تطبيقاته العلاجية والروائح الذكية وقلة محتوى الكافيين الذي يحتويه؛ إذ إنّ كوباً واحداً من الشاي القوي جداً، الذي يحتوي على حوالي 45 مليغرام من الكافيين، يؤدي إلى فقدان 2-3 مليغرام من الكالسيوم.
وذكرت أنّ الشاي الأسود يحتوي على نسبة أعلى بعناصر الكاتيكين والكيرسيتين من شاي الفواكه، بينما محتوى أحماض الكلوروجينيك والكافيين، وكذلك النارينجين والهسبريدين، أعلى في شاي الفاكهة، كما وجدت الدراسة أن الخصائص المضادة للأكسدة موجودة في جميع أنواع الشاي، لكنها متواجدة بشكل أكبر في الشاي الأسود دوناً عن شاي الفواكه.
تركيز EGCG أعلى وضار!
يُظهر هذا الأمر مدى الاختلاف الملحوظ في كمية بعض المركبات بين الشاي الأسود وشاي الفاكهة؛ إذ إنّ شاي الفاكهة غني أيضاً بالأحماض الفينولية، وخاصة حمض الكلوروجينيك، والفيروليك، وحمض الكافيين، وتشير الدراسات البحثية بدورها إلى أن حمض الكلوروجينيك يمكن أن يساعد في خفض مستويات السكر في الدم، والتحكم في مستويات السكر في الدم في حالة داء السكري من النوع الثاني. كما أنّ تركيز EGCG، وهو مركب إيبيجالوكاتشين جالاتيل والجلوكسيد عالي النقاوة المستخلص من أوراق الشاي الأخضر، في شاي الحمضيات والفواكه الاستوائية كان مرتفعاً أكثر من الشاي الأسود، ومن المعروف أن EGCG هو أكثر مضادات الأكسدة نشاطاً، كما يعمل بوصفه مثبطاً لتكوين الأوعية عن طريق تعديل نشاط الإنزيم البروتيني أثناء تشكل البطانة، وهذا الأمر يشكل خطوة حاسمة في نمو ورم خبيث للسرطان!
لذا فإن المستوى العالي من مضادات الأكسدة الفينولية مفيداً للصحة، إلا أن المزيد منه قد يكون قابضاً للأوعية.
نتائج غير حاسمة
بحسب المجلة البريطانية للتغذية British Journal of Nutrition، أشارت أحدث دراسة تجريبية إلى أن مركبات الفلافانول المتواجدة في الشاي والكاكاو والفاكهة، بشكل عام تفيد الأشخاص الأصحاء أيضاً بجانب المرضى، ففي دراسة استهدفت 105 أفراد تراوحت أعمارهم بين 35 و60 عاماً، قدم لهم نوعان من المشروبات يومياً، كل منهما مصنوع من خلط إحدى المساحيق في 500 مليلتر من الماء، وأعطيت نصف المجموعة مسحوقاً يحتوي على 450 مليغرام من الفلافانول، بينما النصف الآخر تناولوا مسحوقاً بالمذاق نفسه، لكنه خالٍ من مركبات الفلافانول. لم يعرف المشاركون المشروب الذي تلقوه، وطُلب منهم الاستمرار في عاداتهم الغذائية الطبيعية طوال فترة الدراسة.
وكانت النتيجة أن أولئك الذين تناولوا مشروبات الفلافانول لمدة شهر شهدوا انخفاضاً في ضغط الدم بنسبة %3 عند تقلص القلب، وانخفاضاً في الكوليسترول الكلي بنسبة %4.
ومع ذلك، يرى العلماء أن هذه الأرقام مؤقتة، ولا يزال من الصعب استنتاج التأثير الصحي أثناء استهلاك هذه المشروبات على المدى الطويل من دراسات طُبقت على الأشخاص لفترات قصيرة!
![]()
