احتفت دول الخليج وكافأت أطفالها والصغار صيامهم النصف الأول من رمضان، باحتفالات واسعة شهدتها معظم العواصم ومدنها الكبرى ضمن فعاليات القرنقعوه التي تختلف تسميتها من منطقة لأخرى، لكنها اتحدت في أجواء الفرحة التي تميزها، وسعي الجميع للمحافظة على تراث موغل في القدم.
وبعيداً عن الجدل الذي أثارته بعض الأطراف في مواقع التواصل الاجتماعي بتحريم العادة أو اعتبارها بدعة، شهدت دول الخليج الست وصولاً للعراق، أجواء مبهجة صنعها أطفال تسبقهم الفرحة يزرعونها في “الديرة” وفي “الفرجان”.
وقد توشحت أحياء ومناطق العاصمة القطرية الدوحة ومدنها كافة مثلها مثل معظم مدن الخليج العربي، بأزياء تراثية وملابس تقليدية مزركشة وعمتها صورة واحدة تمثلت في تجول الأطفال الصغار برفقة أهاليهم محملين بأكياس ملئت بالحلويات والمكسرات والهدايا في كل بيت طُرق بابه.
وغالباً ما يردد الأطفال الأغاني المعروفة في احتفالات ليلة “القرنقعوه” والمشهورة في دول الخليج بمسميات عدة والتي يحتفل بها سنويا مع منتصف شهر رمضان. في الكويت ومناطق من السعودية تسمى “قرقيعان” وهي “قرقاعون” في البحرين أو “قرنقعوه” في قطر، أما في عُمان فأهل السلطنة يسمونها “قرنقشوه” وفي الإمارات تسمى “حق الليلة” أما العراقيون فيسمونها “ماجينة”.
والتسمية مشتقة من (كلمة قرقعة) أي إصدار أصوات من مواد صلبة وهي صوت الأواني الحديدية التي تحمل فيها الحلويات يضرب بها الأطفال بعضها ببعض. كما أنها مشتقة أيضا من قرقعة صوت المكسرات التي يتناولونها وهم يوزعون حصيلة ما قدم لهم. ويقام احتفال القرنقعوه في ليلة النصف الثاني من شهر رمضان، رغم أنه غالبًا ما تنطلق الاحتفالات قبل هذا الموعد، ويمثل هذا الاحتفال تكريمًا للأطفال الذين قطعوا منتصف الطريق وصاموا الأسبوعين الماضيين من شهر رمضان، ربما لأول مرة في حياتهم، وهو تحفيز وتشجيع لهم على الاستمرار في صيام النصف الثاني من الشهر.
ويصدح الأطفال في هذه الاحتفالية بالأهزوجة الشعبية الخالدة وكلماتها وعباراتها ذات الدلالات التي تمجد الجود والكرم “قرنقعوه.. قرقاعوه… عطونا الله يعطيكم.. بيت مكّة يودّيكم.. يا مكّة يا المعمورة.. يا أمّ السلاسل والذهب يا نورة، عطونا من مال الله.. يسلم لكم عبد الله، عطونا دحبة ميزان يسلم لكم عزيزان.. يا بنية يا الحبابة.. أبوج مشرع بابه.. باب الكرم ما صكه ولا حط له بوابة”.
وتستعد الأسر، قبيل ليلة النصف من رمضان، بتحضير سلال كبيرة تسمى باللهجة القطرية على سبيل المثال “الجفران”، وتكون ممتلئة بالمكسرات، من فستق وكاجو وزبيب ولوز وجوز وأصابع الحلوى استعداداً لمجيء الأطفال في تلك الليلة.
وعلى أنغام أهزوجة “القرنقعوه”، ينهل أهل البيت من (الجفير/السلة) ويضعون في أكياس الأطفال المكسرات والحلوى فتزداد فرحتهم، وتتعاظم سعادتهم وغبطتهم التي تعكسها ضحكاتهم البريئة.
وتحرص السلطات على تأمين مواكب الأطفال وهي تجوب الشوارع وحمايتهم من أي مكروه، حيث جددت وزارة الداخلية القطرية التأكيد على أهمية التقيد بقواعد المرور خاصة في الأحياء السكنية ومنح الأطفال أولوية عبور الطريق في ليلة القرنقعوه.
ويعد هذا التقليد السنوي، مناسبة تراثية يحاول الأجداد نقلها إلى أحفادهم والمحافظة عليها، الوزارات والمراكز والمؤسسات الثقافية والهيئات والشركات الخاصة احتفلت أسوة بالأسر القطرية بهذه المناسبة الاجتماعية التي تعد عادة شعبية من الموروثات القديمة التي تتناقلها الأجيال وينتظرها الأطفال والكبار.
الأجانب والمقيمون وزوار البلد تفاعلوا مع أفراد المجتمع القطري واحتفلوا بالقرنقعوه، حيث عمت صور لأطفال أجانب بسحنات عدة وهم يرتدون الأزياء الشعبية المعروفة بهذه المناسبة وشاركوا في الفعاليات التي نظمتها المؤسسات والمراكز التي هدفت إلى إحياء التراث القطري وتذكير الأبناء بماضي أجدادهم وآبائهم وإحياء هذا الموروث الشعبي الأصيل من خلال تعريفهم بالعادات والتقاليد الرمضانية الشعبية، بالإضافة إلى تنمية المهارات الإبداعية والفنية لدى الأطفال.





![]()
