يُنتهي المطاف يوميًا بملايين الأطنان من بقايا القهوة في القمامة دون أي استفادة، رغم أنها قد تمثل حلًا مبتكرًا لإحدى أكثر القضايا البيئية إلحاحًا، وهي تلوث المياه بالمعادن الثقيلة.
وأظهرت دراستان حديثتان أن بقايا القهوة المستعملة يمكن أن تتحول إلى أداة فعالة ومنخفضة التكلفة ومستدامة في إزالة المعادن الثقيلة من المياه الملوثة، ما يفتح آفاقًا جديدة لاستخدام النفايات اليومية في حماية البيئة.
وبفضل الأدلة المتزايدة على فوائدها الصحية، تواصل القهوة اكتساب شعبية واسعة حتى في مناطق لم تكن تُستهلك فيها تقليديًا. وفي المقابل، لا يزال التلوث بالمعادن الثقيلة، مثل الرصاص والنحاس والزنك، يمثل تهديدًا خطيرًا في العديد من دول العالم.
ووفقًا لمقال نُشر مؤخرًا في مجلة Interesting Engineering، توصل باحثون في جامعة لوبورو إلى إمكانية معالجة هاتين المشكلتين معًا، إذ أظهرت أبحاثهم أن بقايا القهوة الخام والفحم الحيوي المستخرج منها قادرة على احتجاز المعادن السامة في المياه بكفاءة عالية، وصلت إلى 98% في حالة الرصاص.
ويأتي هذا النهج ضمن سلسلة متنامية من الأبحاث المستلهمة من مفهوم الاقتصاد الدائري، الذي يقوم على تحويل النفايات المتوفرة بكثرة إلى أدوات فعالة لمعالجة القضايا البيئية المعقدة. وخلال السنوات الأخيرة، تناولت دراسات عدة استخدام قشور الأرز وبقايا الفاكهة والطحالب لتنقية المياه، إلا أن تفل القهوة يبرز اليوم كأحد أكثر المواد الواعدة في هذا المجال.
من بقايا القهوة إلى فلاتر تنقية
تتميز بقايا القهوة ببنية نباتية مسامية تساعد على امتصاص أيونات المعادن. وفي إحدى الدراستين، قام فريق بحثي بتسخين تفل القهوة المستخدم، الذي جُمع من مقصف جامعي، لتحويله إلى فحم حيوي غني بالكربون، معروف بقدرته العالية على احتجاز الملوثات.
وبعد التحكم بدقة في درجة الحرارة ومدة المعالجة، تمكن الباحثون من إنتاج فحم حيوي استطاع الاحتفاظ بما يصل إلى 4.9 ملليغرام من الرصاص لكل غرام، ما أدى إلى إزالة نحو 98% من الرصاص الموجود في المياه.
![]()
