نُقل طفل يبلغ من العمر أربع سنوات يُدعى “محمد شاهزين أوان” مؤخراً بشكل عاجل إلى مستشفى “ميدكير رويال التخصصي” في القصيص، في وقت متأخر من الليل، وسط سباق مع الزمن، بعد أن عانى من قيء مستمر وحالة اختناق إثر ابتلاعه قطعة نقدية. وقد وصل الطفل وهو في حالة واضحة من المعاناة، ما استدعى تدخلاً فورياً من الفريق الطبي المناوب، الذي تبيّن له أن الجسم الغريب قد استقر في الجزء العلوي من المريء، وهي منطقة حساسة قد يؤدي فيها أي تحرّك طفيف إلى مضاعفات خطيرة.
وتمكّن الفريق الطبي من إزالة القطعة النقدية خلال دقائق باستخدام إجراء طبي طفيف التوغل، واستقرت حالة الطفل وغادر المستشفى بعد وقت قصير. وعلى الرغم من النتيجة الإيجابية، يؤكد الأطباء أن هذه الحادثة تُسلّط الضوء على قضية أوسع انتشاراً وأكثر إثارة للقلق، إذ لا يزال الاختناق يُعدّ من أبرز أسباب الإصابات والوفيات بين الأطفال على مستوى العالم، لا سيما من هم دون سن الرابعة.
وقالت الدكتورة بريثفي بريادارشيني، أخصائية أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى “ميدكير رويال التخصصي” والطبيبة المشرفة على حالة الطفل: “إن ابتلاع الأجسام الغريبة أكثر شيوعاً مما يعتقده الكثيرون، وقد تتفاقم الحالة بسرعة كبيرة”. وأضافت: ” تكون مجاري التنفس والمريء لدى الأطفال الصغار ضيقة للغاية، ما يعني أن أي انسداد وإن كان بسيطاً، قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة. وفي هذه الحالة، كان للتدخل السريع دور حاسم في إنقاذ الطفل”.
ويشير خبراء طبيون إلى أن الأطفال، خاصة في هذه الفئة العمرية، يُعدّون أكثر عرضة لمخاطر الاختناق، نظراً لضيق مجاري التنفس لديهم وطبيعتهم الفضولية التي تدفعهم لاستكشاف الأشياء من خلال وضعها في أفواههم. ويمكن لمواد يومية شائعة مثل العملات المعدنية والألعاب الصغيرة وحتى بعض الأطعمة أن تتحول بسرعة إلى مصدر خطر في حال ابتلاعها أو استنشاقها. وتُشكّل الأطعمة وحدها أكثر من نصف حالات الاختناق، حيث تُعدّ بعض الأطعمة مثل العنب والمكسرات والحلوى الصلبة والخضروات النيئة من بين أكثر المسببات خطورة، خاصة إذا لم يتم تحضيرها أو تقديمها بالشكل المناسب.
وبحسب المختصين، تحدث حالات الاختناق غالباً خلال اللحظات اليومية الاعتيادية، سواء أثناء تناول الأطفال للطعام أو اللعب أو الحركة. وفي بعض الحالات، يُقدّر أن نحو واحد من كل خمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين سنة وثلاث سنوات قد يبتلعون أجساماً غير غذائية، وتُعدّ العملات المعدنية من أكثر هذه الحالات شيوعاً.
وفي هذه الحالة بالتحديد، بادر الفريق الطبي إلى إجراء تنظير طارئ باستخدام تقنية طفيفة التوغل، ما أتاح الوصول إلى الجسم الغريب واستخراجه بأمان من الجهاز الهضمي. وقد تمّت إزالة القطعة النقدية بنجاح خلال دقيقتين فقط، مع بقاء حالة الطفل مستقرة طوال فترة الإجراء.
وأضافت الدكتورة بريثفي، قائلة: “كان الإجراء معقداً ودقيقاً للغاية، لا سيما أن المريض طفل يبلغ من العمر أربع سنوات. فعادةً ما تكون الممرات الداخلية لدى الأطفال أضيق وأصغر حجماً، ما يزيد من صعوبة استخدام أدوات وتقنيات التنظير. وتتطلب مثل هذه الحالات مستوى عالياً من الخبرة والمهارة لضمان الدقة وإنجاز الإجراء خلال فترة زمنية قصيرة”، موضحةً أن “التدخل في الوقت المناسب يُعد عاملاً حاسماً في الوقاية من المضاعفات في مثل هذه الحالات، خاصة لدى المرضى من الأطفال”.
وعقب الإجراء، تعافى الطفل بشكل جيد دون تسجيل أي مضاعفات، وتمكّن من العودة إلى نشاطه الطبيعي بعد فترة قصيرة من المراقبة الطبية. وأعرب والداه عن امتنانهما للفريق الطبي، كما أبديا استعدادهما لمشاركة تجربتهما بهدف رفع مستوى الوعي بين الأسر الأخرى.
وفي تعليق لهما على الحادثة، قال والدا الطفل: “عندما وقع الحادث، شعرنا بخوف شديد. كان يعاني من القيء والاختناق، ولم نكن ندرك في البداية ما الذي يحدث. كانت لحظة مرعبة للغاية بالنسبة لنا كوالدين، فسارعنا بنقله إلى المستشفى بأقصى سرعة ممكنة”.
وأضافا: “نشعر بارتياح كبير وامتنان عميق للدكتورة بريادارشيني والفريق الطبي على سرعة استجابتهم واهتمامهم الكبير بطفلنا. لقد منحنا أسلوب تعاملهم مع الحالة ثقة كبيرة، ونحن ممتنون لأن طفلنا الآن بأمان ويتمتع بصحة جيدة”.
ويؤكد الأطباء أن الوقاية تظل الوسيلة الأكثر فاعلية للحد من هذه المخاطر، إذ يمكن لإجراءات بسيطة، مثل مراقبة الأطفال أثناء تناول الطعام، والتأكد من جلوسهم بوضعية مستقيمة، وتقطيع الطعام إلى قطع صغيرة، وإبعاد الأجسام الصغيرة عن متناولهم، أن تُسهم بشكل كبير في تقليل احتمالية حدوث حالات الاختناق.
ويختتم الفريق الطبي بالتأكيد على أن محمد شاهزين أوان يتمتع حالياً بصحة جيدة، وقد تعافى بشكل كامل دون تسجيل أي آثار جانبية ناجمة عن الحادثة.
![]()

