مع اقتراب عيد الحب في 14 فبراير عام 2026، تمتلئ صناديق الرسائل بكلمات الغزل والرومانسية، والوعود الوردية، لكن هل فكرت يومًا أن تلك القصيدة والكلمات المؤثرة التي جعلت قلبك يخفق ليست نابعة من مشاعر شريكك بل من خوارزميات باردة.
عيد الحب في زمن الذكاء الاصطناعي
في عصر الحب الرقمي، أصبح الذكاء الاصطناعي الشاعر الحقيقي الذي يستعين به الكثيرون لصياغة مشاعرهم المرتبكة، أو لتوليد مشاعر غير موجودة، فكيف يمكن التمييز بين مشاعر القلب الحقيقية، وبين المعالجة الإلكترونية.
بحسب خبيرة الكتابة، نعومي ألدرمان، فإن مفتاح الاكتشاف لا يكمن في ما تقوله الرسائل، بل في كيفية تركيب الكلمات، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي غالبًا ما يفتقر للتماسك الحيوي.
علامات تكشف الرسائل المصطنعة
وأوضحت وفقًا لصحيفة “ ذا صن”، أن الكتابة تبدو واهية وحتى ولو كانت المفردات صحيحة، مختصرة كلامها في أن الرسالة من الناحية التقنية سليمة، لكنها تفتقر إلى الروح، لذا تنصح نعومي بالانتباه لبعض العلامات التي تفضح الرسائل المولدة بالذكاء الاصطناعي ومنها: أن يغلب على الرسائل طابع البساطة والمهنية، بدلًا من ذكر التفاصيل، واختيار الكلمات بشكل عشوائي دون معنى مقصود أو حدس بشري، وقراءة الكلمات بصوت مرتفع، والتساؤل عما إذا كان الشريك سيقولها بشكل طبيعي أن تبدو متكلفة للغاية، وعلى الرغم من قدرات الذكاء الاصطناعي، فإن كتابته غالبًا ما تكون ركيكة، وإذا بدأ شريكك فجأة بإرسال أبيات شعرية غير متقنة، لأن الذكاء الاصطناعي، يفتقر التدفق البشري الغريزي.
الذكاء الاصطناعي يكشف عن نفسه
اقترحت نعومي استخدام الذكاء الاصطناعي لكشف الرسائل المولدة عبره، وذلك عن طريق نسخ النص المشبوه ولصقة في أي برنامج للدردشة مثل “ChatGPT”، وسؤاله ما إذا كان هذا النص مكتوب بواسطة الذكاء الاصطناعي أم لا، فغالبًا ما يستطيع الذكاء الاصطناعي رصد الأنماط اللغوية الدالة على نموذج لغوي كبير آخر.
التحليل النفسي لاستخدام الذكاء الاصطناعي للتعبير عن النفس
ومن جانبه، أوضح استشاري العلاقات الأسرية والصحة النفسية، الدكتور أحمد علام لـ”تليجراف مصر”، أنه بعيدًا عن الذكاء الاصطناعي هناك من يلجأ لأصدقائه الأكثر منه خبرة لصياغة رسائل الحب والود، وذلك نابع من أكثر من سبب، من بينهم:
- انعدام قدرة هؤلاء الأفراد على التعبير عن مشاعرهم.
- افتقار البعض للمفردات اللغوية التي تصف مشاعرهم.
- الارتباك وانعدام الثقة في النفس.
- الخوف من رد فعل الطرف الآخر على كلمات الرسالة.
- أن يكون الفرد في الأساس انطوائيًا.
- أن يكون الطرف الآخر غير متفاعل مع المشاعر الحقيقية.

وأشار علام إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة الرسائل الرومانسية في عيد الحب قد يكون نابع من تكاسل البعض، أو انشغالهم في ظل وتيرة الحياة المتسارعة، موضحًا أن الأغلبية تبحث عن وسيلة لتقديم الأفضل لشريك الحياة.
وأكد أن الكشف مصدر عن هذه الرسائل قد يؤدي إلى لبس في الفهم؛ من منطلق إنها لا تعكس مشاعر حقيقية لكونها غير موجودة أصلا.
وينصح استشاري العلاقات الأسرية والصحة النفسية، بأن ينمي هؤلاء الأفراد مهاراتهم اللغوية، ومهارات التواصل، وتعزيز الثقة بالنفس، مشيرا إلى أن المسؤولية تقع على الطرف الآخر في تقدير وتعزيز المشاعر الحقيقية حتى لا يتم اللجوء إلى أطراف أخرى لنسج مشاعر العلاقة.
![]()
