تصدرت قصة الزواج الثاني لحارس مرمى الزمالك السابق، محمد عبدالمنصف، حديث رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب سرية الزواج الذي استمر لمدة 7 سنوات كاملة بعيدًا عن أعين الزوجة الأولى، لقاء الخميسي، حتى كشفه إعلان طلاق نُشر قبل ساعات على مواقع التواصل الاجتماعي.
قصة الخميسي وعبدالمنصف وزواجه السري وطلاقه المعلن
أثارت الواقعة فضول الجمهور الذي بحث عن إجابات لتساؤلات حول وجوب الإشهار، هل هو ضروري في الزواج أم الطلاق؟ وكذلك رأي الدين في الإشهار بالطلاق بعد زواج سري استمر لسنوات.
هل الإشهار واجب في الزواج أم الطلاق؟
أشار الشيخ عطية لاشين، أستاذ الفقه وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، إلى أن الإشهار يُعد ركنًا من أركان الزواج، ولا يصح الزواج إلا به، ويكون الإشهار في بداية الزواج أثناء انعقاد العقد. أما الطلاق فلم يجعل الشرع من شروط وقوعه الإشهار، فسواء تم الإشهار به أم لا، فإن الطلاق واقع.
وبناءً عليه، فإن من أخفوا الزواج دون أن يشهروا، ثم أعلنوا الطلاق، فإنهم عملوا على غير مراد الشرع، لأن الشرع يشترط لصحة الزواج الإشهار والإعلان عنه، بينما لا يشترط الأمر ذاته في الطلاق.
رأي الشرع في زواج الرجل بأخرى وإخفاء الأمر عن زوجته لسنوات
وصف لاشين هذا الأمر بأنه يُعتبر خيانة زوجية، فرغم أن التعدد جائز شرعًا، يجب أن تعلم به الزوجة الأولى، وعليها اختيار الاستمرار في الزواج أو اللجوء للطلاق. أما إخفاء الزواج طوال هذه المدة، فهذا ليس بأمر مشروع.
وأضاف أن الزواج السري يُعتبر باطلًا، حتى لو اكتملت أركانه الأخرى، لأنه افتقر للإشهار.
التعدد ليس الأصل في الإسلام
أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن التعدد في الإسلام ليس الأصل، وإنما الأصل هو الاكتفاء بزوجة واحدة تقوم العلاقة معها على السكن والمودة والرحمة.
التعدد فرع استثنائي أباحه الشرع لحكم وأسباب، ولم يجعله قاعدة عامة أو حقًا مطلقًا بلا ضوابط.
وأوضح قابيل لـ”تليجراف مصر”، أن التعدد لا يُنظر إليه بحكم واحد ثابت، وإنما يخضع للأحكام التكليفية الخمسة بحسب حال الرجل والمرأة والظروف المحيطة، مشيرًا إلى أن الفقه الإسلامي كان دقيقًا وواقعيًا في تناول هذه المسألة.
التعدد واجب في حالات نادرة
وبيّن قابيل أن التعدد قد يكون واجبًا في حالات نادرة، مثل خشية الرجل الوقوع في الحرام وعدم القدرة على العفة بزوجة واحدة مع قدرته الكاملة على العدل، وقد يكون مندوبًا إذا ترتب عليه مصلحة ظاهرة، ككفالة أرملة أو مطلقة أو امرأة بلا عائل، مع تحقق العدل وعدم الإضرار بالزوجة الأولى.
وأضاف أن التعدد يكون مباحًا إذا خلا من المصلحة الخاصة أو المفسدة، وتوافرت القدرة على العدل ماديًا ومعنويًا، دون ظلم أو أذى، بينما قد يكون مكروهًا إذا غلب على الظن وقوع التقصير أو الأذى النفسي أو الأسري، حتى وإن لم يصل إلى حد الظلم الصريح. أما إذا تحقق الظلم أو غلب على الظن عدم العدل، فإن التعدد يكون محرمًا شرعًا، امتثالًا لقوله تعالى:﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾.
هل مصارحة الزوجة الأولى واجبة عند الزواج الثاني؟
شدد قابيل على أن الجواز الشرعي لا يعني الإطلاق، مؤكدًا أن من الأمانة والديانة أن يُصارح الزوج زوجته الأولى، ويبيّن لها السبب ويخيّرها إذا كان هناك داعٍ حقيقي للتعدد، لأن الزواج في الإسلام قائم على الصدق والوضوح لا على الكتمان والخداع.
وأشار إلى أن هناك حالات خاصة راعاها الشرع، مثل مرض الزوجة أو وجود عذر قهري يمنعها من أداء بعض حقوق الزوج، وخشية الزوج على مشاعرها أو صحتها النفسية من الصدمة، فيُقدّر الأمر بحسب المصلحة والمفسدة، ولا يُتخذ ذريعة للتحايل أو التلاعب، وإنما يُوزن بميزان التقوى والعدل.
واستدل قابيل بالقرآن الكريم والسنة النبوية على خطورة الظلم في التعدد، مذكرًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل»، مؤكدًا أن العدل المطلوب ليس في النفقة فقط، بل في المعاملة والاحترام وصيانة الكرامة، وأن القلوب وإن لم يُملكها الإنسان، إلا أن الظاهر من السلوك مسؤول عنه أمام الله.
واختتم قابيل مشددًا على أن التعدد تشريع رحيم لا رخصة عبثية، وأنه باب يُفتح للحاجة ويُغلق عند الظلم، داعيًا من أراد الإقدام عليه أن يسأل نفسه: هل أحقق مقصود الشرع أم هوى النفس؟، مؤكدًا أن التقوى هي الضابط الحقيقي، والله مطلع على السرائر قبل الظواهر.
![]()
