شهدت أحداث مسلسل “ورد على فل وياسمين”تطورًا دراميًا مؤثرًا بعدما كُشف السر الذي ظل يحيط بالحالة الصحية لشخصية إلهام التي تجسدها الفنانة صبا مبارك، إذ تم إخفاء حقيقة مرضها عنها لفترة بدافع الخوف على حالتها النفسية.
معرفة حقيقة المرض
إلا أنها علمت لاحقًا بالتفاصيل الكاملة، لتكتشف أنها مصابة بسرطان الدم في مرحلة متقدمة، في مشهد اتسم بالصدمة والحزن والانهيار والبكاء، وأعاد هذا التطور الدرامي طرح تساؤلات مهمة حول حق المريض في معرفة حقيقة مرضه، وما إذا كان إخفاء التشخيصات الخطيرة يُعد نوعًا من الحماية النفسية أم انتهاكًا لحق المريض في معرفة حالته واتخاذ القرارات المتعلقة بحياته ومستقبله.

أكدت الدكتورة إيمان عبد الله، استشاري العلاج النفسي الأسري، أن الإنسان غالبًا لا يخاف من الحقيقة بقدر خوفه من المجهول، مشيرة إلى أن طريقة إبلاغ المريض بالخبر والدعم النفسي المصاحب له قد يكونان أكثر أهمية من الخبر نفسه.
المجهول أكثر رعبًا من الحقيقة
وأوضحت استشاري العلاج النفسي الأسري في حديثها لـ”تليجراف مصر ” أن المريض عندما يشعر بأن هناك أمرًا يتم إخفاؤه عنه، أو يلاحظ تصرفات غريبة من المحيطين به دون تفسير واضح، يبدأ عقله تلقائيًا في ملء الفراغ بأسوأ الاحتمالات الممكنة.
وأضافت أن المشكلة في كثير من الأحيان لا تكون في المرض ذاته، وإنما في حالة الغموض التي يعيشها المريض، لأن العقل البشري لا يتحمل الفراغ أو عدم اليقين لفترات طويلة، ما يدفعه إلى الدخول في دوائر من القلق والتوتر والخوف المستمر.

لماذا يخفي الأهل الحقيقة أحيانًا؟
وأشارت إلى أن إخفاء الحقيقة لا يكون غالبًا بدافع القسوة أو الرغبة في السيطرة على المريض، بل ينطلق من مشاعر الحب والخوف عليه.
وقالت إن الأم قد تخشى إخبار ابنها أو ابنتها بالحقيقة خوفًا من انهيارهما نفسيًا، كما قد يخفي الزوج الحقيقة عن زوجته أو الأبناء عن والدتهم اعتقادًا منهم أنهم بذلك يحمونها من الألم.

لكنها أوضحت أن هذا الخوف قد يدفع الأهل أحيانًا إلى اتخاذ قرارات بالنيابة عن المريض، وكأنهم يقررون ما يجب أن يعرفه وما لا يجب أن يعرفه، وهو ما قد يحول الدعم النفسي إلى نوع من الوصاية غير المقصودة.
معرفة التشخيص تساعد على المواجهة
وأكدت أن معرفة المريض بحقيقة مرضه لا تعني بالضرورة انهياره النفسي، موضحة أن أغلب الأشخاص يمرون في البداية بمرحلة صدمة طبيعية، ثم يبدأون تدريجيًا في استعادة توازنهم النفسي والتكيف مع الوضع الجديد.
وأضافت الدكتورة إيمان أن الإنسان عندما يعرف طبيعة الخطر الذي يواجهه ينتقل عقله من مرحلة الخوف والهلع إلى مرحلة المواجهة والتخطيط، فيبدأ في التفكير في العلاج، وتنظيم أموره الشخصية والعائلية، وترتيب أولوياته المستقبلية.

حق أخلاقي وقانوني للمريض
وشددت الدكتورة إيمان عبد الله على أن معرفة المريض بحالته الصحية حق أصيل من الناحية الأخلاقية والطبية، لأنه صاحب الجسد وصاحب القرار في الوقت نفسه.
وأوضحت أن المريض يحتاج إلى معرفة تفاصيل حالته حتى يتمكن من اتخاذ قراراته المتعلقة بالعلاج أو الجراحة أو أسلوب الحياة الذي سيتبعه خلال الفترة المقبلة، كما أن بعض المرضى قد يرغبون في ترتيب شؤونهم الأسرية أو المالية أو وضع خطط مستقبلية بناءً على وضعهم الصحي.
إخفاء الحقيقة قد يحرم المريض من التخطيط لحياته
وأشارت إلى أن استمرار إخفاء الحقيقة عن المريض قد يحرمه من اتخاذ قرارات مصيرية تخص حياته ومستقبله، كما قد يمنعه من الاستعداد النفسي للمرحلة القادمة.
وأضافت أن بعض المرضى يحتاجون إلى وقت كافٍ لاستيعاب التشخيص والتعامل معه، بينما يؤدي إخفاء المعلومات إلى إبقائهم في دائرة من التخمينات والشكوك التي تزيد من معاناتهم النفسية.
كيف يجب إبلاغ المريض بالخبر الصعب؟
وأكدت استشاري العلاج النفسي الأسري أن الصراحة لا تعني القسوة، وأن إبلاغ المريض بالحقيقة يجب أن يتم بطريقة إنسانية ومتدرجة.
وأوضحت أن الطبيب يمكنه تقديم المعلومات تدريجيًا، مع وجود شخص داعم من الأسرة بجوار المريض، مع التركيز على الخيارات العلاجية المتاحة وفرص التحسن والأمل الموجود في كل حالة.
![]()
