البصرة في 13 يناير /وام/ تأهل منتخبا البحرين وقطر للدور نصف النهائي ببطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم "خليجي 25" المقامة حاليا بمدينة البصرة العراقية، اثر تعادلهما مع منتخبي الكويت والإمارات على الترتيب اليوم "الخميس" بنفس النتيجة 1-1 في الجولة الثالثة الأخيرة من مباريات المجموعة الثانية للبطولة. في المباراة الأولى، تعادل منتخبنا الوطني مع نظيره القطري 1-1، على استاد الميناء الأولمبي، ليحسم المنتخب القطري بطاقة التأهل الثانية في هذه المجموعة برصيد 4 نقاط، ويودع منتخبنا البطولة برصيد نقطة واحدة. وفي المباراة الثانية، أكد المنتخب البحريني صدارته للمجموعة بتعادله مع نظيره الكويتي 1-1،على ملعب البصرة، ويتأهل برصيد 7 نقاط، في حين ودع المنتخب الكويتي البطولة برصيد 4 نقاط بفارق الأهداف خلف نظيره القطري. وتقام مباراتا الدور نصف النهائي يوم الاثنين المقبل، على ملعب البصرة، حيث يلتقي منتخب العراق نظيره القطري الساعة 5:15 مساء، بتوقيت الإمارات، ويلتقي المنتخب العماني نظيره البحريني، الساعة 9:15 مساء، بتوقيت الإمارات.
باتت كرة القدم في دول الخليج العربي، أمام منعطف حاسم مضمونه الأساس، الغياب شبه التام للاعبين من فئة النجوم الكبار عن التشكيلات الأساسية للمنتخبات الوطنية، وهذا ما تجسد أمراً واقعاً في بطولة كأس الخليج العربي بنسختها الـ 25 في مدينة البصرة العراقية، والتي خلت من مشاركة أسماء بارزة، وذات وزن جماهيري مشهود.
في «خليجي 25»، تلخصت البطولة بكون أكثر من منتخب قد شارك بالصف الثاني، وأن البطولة أصلاً ليست مدرجة على «أجندة» الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وبالتالي ليس هناك إلزام على الاتحادات الخليجية بحتمية المشاركة بالصف الأول، و«التعكز» على حجة البناء للمستقبل، وضرورة تقديم وجوه جديدة لضمان ديمومة مسار الكرة الخليجية، والتلميح إلى فقدان البطولة لأهميتها التي «كانت» عليها طوال أكثر من 5 عقود من الزمن، ما يعني عدم جدوى الزج بالنجوم الكبار في بطولة ينظر إليها «البعض» على أنها في محطة الرمق الأخير!
نصف قرن
وزادت وطأة غياب النجوم البارزين عن بطولة كأس الخليج العربي، لا سيما في النسخة 25 بالبصرة، مع القناعة الراسخة بأن البطولة ومنذ نسختها الأولى في العام 1970، اعتادت على تقديم وصناعة أسماء ما زالت تداعب مخيلة وذاكرة ووجدان أبناء شعوب المنطقة، فمن ينسى إبهار عدنان الطلياني وزهير بخيت وفهد خميس وإسماعيل مطر «الإمارات»، وماجد عبدالله ومحمد الدعيع وسعيد العويران ومحمد عبد الجواد «السعودية»، وجاسم يعقوب وفيصل الدخيل وفتحي كميل وعبد العزيز العنبري «الكويت»، وحسين سعيد وعدنان درجال ورعد حمودي وأحمد راضي «العراق»، ومنصور مفتاح «قطر»، وحمود سلطان «البحرين»، وعلي الحبسي «عُمان»، وعلي النونو «اليمن»، وغيرهم العشرات، بل المئات من النجوم الذين زينوا ملاعب الخليج العربي بإبداعاتهم وفنونهم الساحرة طوال مسيرة البطولة الممتدة لأكثر من نصف قرن.
قائمة الأفضل
كما جادت بطولة كأس الخليج العربي خلال نسخها الـ 25، بأسماء مميزة من النجوم الذين زينوا قائمة «اللاعب الأفضل» في جميع تلك النسخ، منهم الإماراتيون، ناصر خميس ومحمد علي وإسماعيل مطر وعمر عبد الرحمن، في «خليجي 10 و12و18 و21»، والسعوديون، خالد التركي وماجد المرشدي ونواف العابد وعبدالله عطيف، في «خليجي 4 و19 و22 و24»، والكويتيون، فاروق إبراهيم ومؤيد الحداد وعبدالله وبران وبدر حجي وفهد العنزي، في «خليجي 2 و8 و13 و14 و20»، والقطريون، خالد بلان ومحمد غانم ومبارك مصطفى وجفال راشد، في «خليجي1 و3 و11 و15»، والبحرينيان، محمد سالمين وطلال يوسف، في «خليجي 16 و17»، والعمانيان، غلام خميس وأحمد كانو، في «خليجي 7 و23»، والعراقيان، هادي أحمد وحبيب جعفر، في «خليجي5 و9».
5 نسخ
ناصر خميس، نجم منتخب الإمارات الأسبق، الحاصل على لقب أفضل لاعب في «خليجي 10» في الكويت 1990، أشار إلى أنه شارك في 5 نسخ سابقة من البطولة، الأولى في 1986، والأخيرة في العام 1994، لافتاً إلى أن بطولة كأس الخليج العربي، قدمت نجوماً باهرين، ما زالوا يحتفظون بحيز كبير من ذاكرة أبناء منطقة الخليج العربي.
البوابة الأهم
وأشار خميس إلى أن البطولة مهمة، وما زالت تحتفظ بأهميتها في وجدان أهل الخليج العربي، كونها أسهمت في تطوير منتخبات المنطقة، وهي البوابة الأهم في إيصال المنتخبات الخليجية إلى نهائيات كأس العالم، وصنعت أسماء مدربين عدة، سواء من العرب والخليجيين، أم من الأجانب من الذين عملوا مع المنتخبات الخليجية خلال نسخ البطولة المختلفة.
أجيال موهوبة
وأعرب خميس عن قناعته بأن السبب المباشر لغياب النجوم الكبار عن النسخ الأخيرة من بطولة كأس الخليج العربي، خصوصاً النسخة 25 في البصرة العراقية، يعود في الأساس إلى عدم ظهور أجيال موهوبة في السنوات الأخيرة من عمر الكرة الخليجية بمقدورها إكمال مسيرة النجوم السابقين، معللاً ذلك بطبيعة العمل المتبع حالياً في غالبية الأندية الخليجية، والذي لا يصنع أجيالاً موهوبة من اللاعبين بإمكان ذلك العمل تحويلهم إلى نجوم بارزين.
ونوه ناصر خميس إلى أن تطبيق بعض المدربين خطط لعب معينة، يمثل سبباً آخر لغياب النجوم عن السطوع في سماء البطولة الخليجية، إضافة إلى ما يتحمله اللاعب نفسه من مسؤولية مباشرة، في ظل عدم اجتهاد الكثير من لاعبي المنتخبات الخليجية في تطوير إمكانياته التي تبقيه في دائرة الضوء أطول فترة ممكنة بعدما يتم اكتشافه على أنه موهوب في بداية مشواره مع كرة القدم، داعياً إلى ضرورة العودة إلى الطريقة السابقة في إقامة البطولة، والمتمثلة بإقامتها من دور واحد لإتاحة الفرصة أمام المنتخبات لخوض أكبر عدد ممكن من المباريات خلال البطولة.
الكرة العالمية
في حين، لفت الدكتور جمال صالح، المدير الفني لمنتخب العراق في «خليجي 10» في الكويت 1990، إلى أن السبب وراء عدم ظهور نجوم كبار في النسخ الأخيرة من بطولة كأس الخليج العربي، لا سيما نسختها الـ 25 في البصرة العراقية، يعود إلى ما تشهده كرة القدم العالمية عموماً من ظاهرة انحسار واضح في مجال غياب النجوم الذين تبقى أسماؤهم محفورة في ذاكرة الناس إلى سنوات طوال.
وعلل الدكتور صالح ظاهرة غياب النجوم الكبار سواء عن البطولة الخليجية أم غيرها، بنوعية ومدى فاعلية آليات صناعة النجم في الأساس، وما تتطلبه تلك الصناعة من جهد وأفكار في الأغلب الأعم، يتوجب ألا تكون نمطية في العمل مع الموهوبين منذ الصغر إلى أن يصلوا إلى مرحلة النجومية، ومن ثم العمل مع النجم وفقاً لنمط عمل احترافي يبقيه نجماً مع منتخب بلاده أطول مدة ممكنة.
واستبعد الدكتور جمال صالح ظهور نجوم بقيمة وشهرة وإمكانيات النجوم السابقين الذين عرفتهم كرة القدم الخليجية، أمثال عدنان الطلياني، وماجد عبدالله، وجاسم يعقوب، وحسين سعيد، ومنصور مفتاح، وحمود سلطان، وعلي الحبسي، وعلي النونو، وغيرهم العشرات، بل المئات من نجوم الكرة الخليجية، مشدداً على أن المشاركة في النسخ الأخيرة من البطولة بمنتخبات الصف الثاني، زادت من مستوى غياب النجوم الكبار عن مسرح بطولة كأس الخليج العربي بشكل واضح جداً.
![]()
