في العام 2023، واجه الاقتصاد العالمي عدّة تحديات على صعيد الاقتصاد الكلّي على غرار عدم الاستقرار الجيوسياسي، وارتفاع معدّل التضخم، وتزايد صعوبة الظروف المالية. ولقد كان لهذه العوامل تأثير لا يستهان به على الأسواق المالية العالمية وعلى المسار العالمي نحو التعافي الاقتصادي في أعقاب جائحة الكوفيد.
وتشمل التداعيات المتوقعة تباطؤاً إضافيّاً في النمو الاقتصادي العالمي، إلى جانب محدودية نمو الإنفاق الاستهلاكي في المناطق الحضرية. فصحيح أنّ أسعار السلع الأساسية تتجه إلى الانخفاض وسلاسل التوريد العالمية تسير على درب التعافي، إلا أنّ مخاطر التضخم المالية لا تزال تلوح في الأفق.
وفي حين أنه من المتوقع أن تتمتع قطاعات مثل المأكولات والمشروبات والأدوية بالقدرة على التكيّف مع تلك التداعيات، إلا أنّه لا يزال من الصعب توقّع الأمر نفسه بالنسبة إلى الصناعات المستهلكة للطاقة. وبالإضافة إلى ذلك، لا يزال الاقتصاد العالمي يواجه حالة متواصلة من عدم الاستقرار الجيوسياسي، تتجلّى في التوترات المستمرة بين روسيا وأوكرانيا، والنزاعات التجارية القائمة بين الولايات المتحدة والصين، وقضية التغير المناخي الملحة أكثر من أي وقت مضى.
يُقدم زاهر مغل، الرئيس التنفيذي لشركة دلما للصرافة، في ما يلي 7 اتجاهات اقتصادية رئيسية أثّرت بشكل كبير على الأسواق المالية العالمية في العام 2023:
- ضعف النمو الاقتصادي العالمي: شهد العالم تباطؤاً على صعيد النمو الاقتصادي العالمي طوال عام 2023، اتّسم بانخفاض نسبة الإنفاق الاستهلاكي وعدم الاستقرار الاقتصادي. وتوقع البنك الدولي أن يشهد النمو الاقتصادي العالمي تباطؤاً ليلامس نسبة 2.1% في العام 2023 بعد أن سجّل 3.1% خلال العام الماضي.
- ارتفاع معدّل التضخم وتشديد السياسة النقدية من قِبل البنوك المركزية: توقّع صندوق النقد الدولي ارتفاع معدل التضخم العام العالمي بنحو 6.8% في العام 2023. وقد دفع هذا الارتفاع في معدّل التضخم إلى أعلى المستويات البنوكَ المركزية حول العالم إلى اتّخاذ التدابير اللازمة لكبح جماح ارتفاع الأسعار. وقد أثّر هذا التحوّل في السياسة على شروط الائتمان وتوقّعات النمو المستقبلية.
- سعر الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي يصل إلى أعلى مستوياته منذ العام 2001: رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية إلى 4.5%، وهو أعلى مستوى يصل إليه منذ مايو 2001. ويُعدّ ذلك تطوراً بارزاً حيث يُعتبر المرة الأولى التي يرفع فيها البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة إلى هذه النسبة العالية منذ عدّة سنوات. وتعكس هذه الخطوة جدّية البنك المركزي الأوروبي في مكافحة التضخم الذي لامس أعلى مستوياته في عدّة دول أوروبية.
- النزاع العالمي المستمر: لا تزال التوترات الجيوسياسية في دول مثل أوكرانيا تشكّل مصدراً للقلق، مما يؤثّر على الاستقرار السياسي العالمي. ومنذ بداية النزاع في أوكرانيا، ارتفع سعر الغاز إلى أكثر من الضعف وارتفعت أسعار النفط لتتخطّى عتبة 115 دولاراً للبرميل الواحد. وقد أدى هذا النزاع أيضاً إلى ارتفاع أسعار الأسمدة والسلع الغذائية الأساسية مثل القمح والزيوت النباتية، حيث طال التأثير أسعار السلع الغذائية بشكل عام. وقد أسفر هذا النزاع عن تقلّب وارتفاع في أسعار السلع الأساسية والطاقة، مما أدى إلى تفاقم مشكلة نقص الغذاء وزيادة حدّة التضخم في عدّة مناطق حول العالم.
- التأثيرات المستمرة لجائحة كوفيد-19: نتج عن التأثيرات المستمرة لجائحة كوفيد-19، لاسيما في الصين، تحديات مستمرة أمام الانتعاش الاقتصادي، ومرونة سلسلة التوريد، والتجارة العالمية. وفي حين أنه من المتوقع أن يحقق حجم تجارة السلع والخدمات في العالم نمواً بنسبة 2.3% في العام 2023، فإنّ هذه الأرقام لا تزال أقلّ بكثير من الاتجاه الذي كان سائداً قبل الجائحة.
- خطر الركود الاقتصادي: في ظلّ الظروف الحالية التي تشهدها السوق العالمية، يلوح حدوث ركود اقتصادي عالمي متزامن في الأفق بحلول نهاية العام 2024، مدفوعاً بإجراءات إضافية تتمثل في تشديد السياسية النقدية التي تهدف إلى مكافحة التضخم.
- انهيار البنوك الكبرى في الولايات المتحدة عام 2023: شكّل انهيار البنوك الكبرى في الولايات المتحدة عام 2023 حدثاً بارزاً لجملة من الأسباب. فأوّلاً، كانت هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها ثلاثة بنوك أمريكية للانهيار في فترة زمنية قصيرة منذ الأزمة المالية التي عصفت في الاقتصاد العالمي عام 2008. وثانياً، كانت البنوك التي أفلست بنوكاً كبرى نسبياً ومشهورة. وأخيراً، تزامن انهيار هذه البنوك مع تفاقم التحديات التي يواجهها الاقتصاد الأمريكي بما في ذلك ارتفاع معدّل التضخم، ونشوء الاختلالات على صعيد سلاسل التوريد، والنزاع في أوكرانيا.
وقد شابَت توقعات السوق لعام 2023 تقلبات على ضوء هذه الاتجاهات الاقتصادية ورسمت بالتالي صورة معقّدة للاقتصاد العالمي في العام 2023. ومع اعتماد السياسة النقدية الحالية في عدّة اقتصادات وفي ظلّ انتعاش اقتصادي أضعف من المتوقع في الصين، يتوقّع تقرير صدر مؤخراً عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نمواً عالمياً بنسبة 2.7% في العام 2024، مع انخفاض معدّل التضخم من 6.8% إلى 5.2% في العام 2024.
![]()
