
يدعو المكتب الوطني الألماني للسياحة في دول مجلس التعاون الخليجي المسافرين، لاكتشاف حملة “ألمانيا أرض الثقافة 2025″، والتي تأتي استكمالاً لنجاح مبادرة الفنون والثقافة لعام 2024، لتُبرز ألمانيا كوجهة مثالية للراغبين في السفر بحثاً عن المعنى، والإبداع، واكتشاف الكنوز الثقافية.
وفي هذا الإطار، تواصل ألمانيا احتلال مركز الصدارة كأهم وجهة ثقافية للمسافرين الأوروبيين من حول العالم. ففي عام 2024 استقبلت البلاد 20.9 مليون رحلة ذات طابع ثقافي من السياح الأوروبيين، أي ما يعادل 11% من السوق الأوروبية، بزيادة قدرها 12% مقارنةً بعام 2023 الذي شهد 18.7 مليون رحلة. وحتى في عام 2022، وهو عام التعافي العالمي، حافظت ألمانيا على مركز الصدارة مسجلةً 16.4 مليون زيارة ثقافية من أصل 140 مليون رحلة ثقافية أوروبية. وتعكس هذه الأرقام جاذبية ألمانيا الدائمة بفضل تراثها الفني الغني، ومؤسساتها العالمية، وبنيتها السياحية المرحّبة والمفتوحة أمام الجميع.
الاحتفال بعبقرية يوهان سيباستيان باخ
تُعد التقاليد الموسيقية في ألمانيا من الأغنى في العالم، ويُجسّد يوهان سيباستيان باخ هذا الإرث بأبهى صورة. وفي عام 2025، تحتفل البلاد بمرور 275 عاماً على رحيل المؤلف الموسيقي الكبير، من خلال سلسلة من أكثر من 160 فعالية تُقام في مدن رئيسية مثل آيزناخ، فايمار، كوتن، آرنشتات ولايبتزيغ.
ويمكن للمسافرين أن يسلكوا “مسار باخ التراثي”، وهو عبارة عن رحلة ثقافية تسلط الضوء على حياة المؤلف وأعماله من خلال جولات إرشادية، ومعارض تُقام في المتاحف، وعروض موسيقية في الأماكن التي ألّف فيها باخ بعضاً من أعظم روائعه. وفي مدينة لايبتزيغ، حيث عاش باخ سنواته الأخيرة ودُفن هناك، يُقام مهرجان “باخ فيست” الشهير عالمياً، مستضيفاً فرقاً أوركسترالية وجوقات دولية في احتفالية تكرّم أثره العميق والمستمر. وستتردد ألحانه في الكنائس والقصور وقاعات الحفلات في مختلف أنحاء ألمانيا، لتمنح عشاق الموسيقى الكلاسيكية وحتى المستمعين، الجدد تجربة ثقافية لا تُنسى.
رحلة إلى عالم القصص الخيالية
إلى جانب إرث باخ الموسيقي، يحتل تراث ألمانيا في عالم الحكايات مكانة بارزة في عام ٢٠٢٥ مع احتفال “طريق الحكايات الخيالية الألماني” بمرور 50 عاماً على انطلاقه. يمتد هذا المسار لمسافة 600 كيلومتر من مدينة هاناو وصولاً إلى بريمن، رابطاً أكثر من 70 بلدة وقرية استلهم منها الأخوان غريم حكاياتهما الخالدة. ويمكن للزوّار أن يسيروا في الشوارع نفسها التي عاش وعمل فيها جيكوب وفيلهلم غريم، بينما يستكشفون مدناً وبلدات ساحرة مثل شتايناو، كاسل، آلسفيلد، ماربورغ وهاملن.
ويمكن للعائلات اكتشاف برج “رابونزل” في تريندلبورغ، وزيارة قلعة “الأميرة النائمة” في سابابورغ، والاستمتاع بالمتاحف التفاعلية مثل “عالم غريم” في كاسل. أما في ماربورغ، فيأخذ “مسار غريم” الزوّار في جولة مميزة بين شخصيات خيالية ضخمة تتوزع في أزقة البلدة القديمة المرصوفة بالحجارة. وفي هاملن، تنبض أسطورة “عازف المزمار” بالحياة من خلال العروض المسرحية في الهواء الطلق والجولات السياحية ذات الطابع الخاص. ويمكن اليوم استكشاف هذا الطريق بالسيارة أو بالدراجة الهوائية أو الكهربائية، في تجربة مستدامة ومريحة تنقل الزائر إلى أجواء ساحرة لا تُنسى.
أبرز المعالم الثقافية في جميع أنحاء البلاد
يمتد تقويم ألمانيا الثقافي لعام 2025 إلى ما هو أبعد من هاتين المناسبتين. فقد تم اختيار مدينة كيمنتس كعاصمة أوروبية للثقافة، وستستضيف برنامجاً سنوياً من الفعاليات التي تحتفي بالإبداع والابتكار والمشاركة المجتمعية. ومن خلال التركيبات الفنية في الهواء الطلق، والمعارض، والعروض المسرحية، تدعو كيمنتس الزوّار لمشاهدة كيف يتم إعادة تصور المدن بعد الصناعات من خلال الثقافة.
بدورها، ستحتفل برلين بالذكرى الـ200 لـ “جزيرة المتاحف” من خلال معارض وعروض خاصة تسلط الضوء على أهميتها العالمية كمركز للآثار والفن والتاريخ. وفي الوقت نفسه، ستحتفي ديساو بالذكرى المئوية لحركة الباوهاوس من خلال سلسلة من التجارب التفاعلية التي تكرّم هذا التيار التصميمي الشهير، ممزوجةً بين الفهم التاريخي والأسلوب المعاصر في العمارة والتصميم.
هذا ولا يقتصر الفن في ألمانيا على المعارض فقط. فتماثيل مثل “الرجل السائر” في ميونخ و”النمر والسلحفاة” في دويسبورغ تدعو الزوّار للتفاعل مع الإبداع في الأماكن العامة. ومن العمارة التاريخية المزخرفة في مدن مثل بامبرغ ولوبيك إلى الواجهات الخضراء الحديثة في “كو-بوغن 2” في دوسلدورف، تُعد ألمانيا لوحة حية تعكس الثقافة بجميع أشكالها.
رحلات سفر مصممة خصيصاً للزوّار من دول مجلس التعاون الخليجي
تقول يامينا صوفو مديرة مكتب التسويق والمبيعات – المكتب الوطني الألماني للسياحة في دول الخليج: “العروض الثقافية في ألمانيا متنوعة وعميقة في الوقت نفسه. وفي عام 2025، نفتخر بشكل خاص بتقديم حدثين يمثلان جوهر تراثنا، هما مقطوعات يوهان سيباستيان باخ الخالدة وإرث الأخوين غريم الساحر. وللمسافرين من دول الخليج، هذه دعوة لاكتشاف بلد يلتقي فيه التاريخ بالفن والخيال. نتطلع للترحيب بالزوّار في رحلة تعِد بالإلهام والتواصل وذكريات تدوم مدى الحياة.”
هذا وتحتفل حملة “ألمانيا أرض الثقافة 2025” بالهوية والفن وسحر الموسيقى العالمي. سواء كنت تسير على خطا مؤلف موسيقي أسطوري، أو تستكشف أسرار غابات الحكايات الخيالية، أو تستمتع بالتصاميم الحديثة في ساحات المدن النابضة بالحياة، ستجد في ألمانيا تجارب تجمع بين التقاليد وروح الاكتشاف.