أثار قرار وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الدكتور محمد عبد اللطيف، بفصل الطلاب المتورطين في واقعة فيديو الأخصائية النفسية نسرين فضل بمدرسة عبد السلام محجوب، والذي يظهر اعتداء الطلاب عليها وإلقاء القمامة في وجهها، العديد من التساؤلات حول آلية اختيار الطلاب، خاصة بعد التصريح الذي خصّت به الأخصائية موقع تليجراف مصر، وقالت عقب صدور القرار إنها متجهة للمديرية لتحديد أسماء الطلاب.
تواصلت “تليجراف مصر” مع بعض أولياء أمور مدرسة عبد السلام محجوب ليروا تفاصيل جديدة في الواقعة، إذ قالت والدة أحد الطلاب الذين ظهروا في أحد فيديوهات التعدي على الأخصائية النفسية إن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بالمشاجرة الأخيرة، بل تأتي ضمن سلسلة من المشكلات التي يشهدها المجمع منذ بداية العام الدراسي، مؤكدة أن العلاقة بين الأخصائية وبعض الطلاب اتسمت بالتوتر خلال الفترة الأخيرة، وأن الطلاب المعتدين تم فصلهم على خلفية الواقعة، ولكنهم كانوا يجروون معهم زملاءهم للتعدي على الأخصائية، وبالطبع أفعال أطفال من الطبيعي أن يتورط فيها أي طالب.
الأخصائية اعتادت “الزعيق” داخل المدرسة
وأوضحت ولية الأمر أن الأخصائية، التي تعمل في المدرسة منذ سنوات، لم يكن يُعرف عنها سابقًا أي تجاوزات خطيرة، باستثناء بعض الانفعالات أو “الزعيق” على حد وصفها، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن بعض الطلاب دأبوا على استفزازها بشكل متكرر والضغط عليها نفسيًا، وهو ما ظهر في بعض المقاطع المصورة التي تم تداولها.
الإدارة تقاعست في اتخاذ إجراء
وأضافت: حتى لو كانت الأخصائية تُخطئ أو تسيء التعامل في بعض المواقف، فمن المفترض أن تتخذ الإدارة ضدها الإجراءات القانونية من تحقيق أو وقف عن العمل، وليس أن تسمح للطلاب بالاعتداء عليها بهذه الطريقة.
وتابعت ولية الأمر حديثها مؤكدة وجود شكاوى سابقة بين الأخصائية وإدارة المدرسة، مشيرة إلى أن هناك أزمة واضحة داخل المجمع بين بعض العاملين وبين أولياء الأمور، وأن المشكلات لم تعد فردية بل أصبحت نمطًا يتكرر، فالمشكلة ليست بين الأخصائية وطلّاب محددين فقط، هناك خلل داخل المدرسة، فالطلبة يدخلون بالأسلحة البيضاء، والمشاجرات أصبحت معتادة، والاعتداءات بين الطلاب متكررة، وكل ذلك الإدارة تنكره تمامًا.
مطواة داخل المدرسة
وأشارت إلى واقعة سابقة ذكرت فيها أن طالبة تعرضت للإصابة بواسطة “مطواة” داخل المدرسة، مؤكدة أنها قامت بإبلاغ الإدارة التي بدت على علم بالواقعة لكنها لم تتخذ إجراءات واضحة، بحسب قولها.
واختتمت ولية الأمر حديثها برسالة لإدارة المجمع: “أنتم ورطتم أبنائنا في مشكلات لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وأصبحنا نخاف على مستقبلهم داخل المدرسة.”
الأخصائية تحب الأولاد وتشجعهم
ومن جانبه، قال محمود السيد ـ اسم مستعار ـ أحد أولياء الأمور، إن الأخصائية النفسية ليست سيئة في تعاملها مع الطلاب، مؤكّدًا أنها شخصية طيبة وتبذل جهدًا كبيرًا في احتواء المشكلات، لكن الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها وعدد الطلاب الكبير داخل المجمع جعلها غير مستقرة نفسيًا ـ على حد وصفه ـ مضيفًا: “يمكن من زيادة المشكلات التي تقابلها أصبحت غير قادرة على الحل، فبدأ صوتها يعلو.”
وأوضح أن ابنته كانت تلاحظ بعض ردود الأفعال العصبية من الأخصائية، لكنها كانت في الوقت نفسه تحاول دائمًا احتواء الطلاب وتشجيعهم على الأنشطة الجماعية، مشيرًا إلى أنها لم تكن سيئة السلوك كما يتم تصويرها.
حجم الفوضى
وكشف ولي الأمر عن حجم الفوضى داخل المدرسة، قائلًا إن غياب الرقابة وانعدام الكاميرات جعل بعض الطلاب يتمادون في السلوك العدواني، حتى وصل الأمر إلى طرق الأبواب على الأخصائية والهرب، وهو ما وصفه بأنه “تصرفات متعمدة يعرف الطلاب خطورتها”.
وبشأن قرار فصل الطلاب المتورطين في الواقعة لمدة عام، قال ولي الأمر إن أبناءه اعتبروا القرار مستحقًا، ورغم تعاطفه الإنساني مع الطلاب، إلا أن ما ارتكبوه يعد تجاوزًا خطيرًا لا يمكن التغاضي عنه، خاصة أنهم في الصف الثاني الثانوي وعلى أعتاب مرحلة مصيرية.
وطالب أولياء الأمور بضرورة تدخل الجهات التعليمية لإعادة الانضباط داخل المجمع، وتوفير رقابة صارمة وتركيب كاميرات، حفاظًا على الطلاب والعاملين، وضمان بيئة تعليمية آمنة تحترم الطلاب والمعلمين على حد سواء.
الأخصائية النفسية: لن أسامح من أساء إليها
علّقت الأخصائية النفسية بمدرسة عبد السلام محجوب بالإسكندرية، نسرين محمد فضل، على قرار وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، بتحويل الواقعة إلى الشئون القانونية وفصل الطلاب لمدة عام، معربة عن سعادتها بالاستجابة السريعة.
وقالت نسرين في تصريح خاص لـ تليجراف مصر: “علمت بالخبر من وكيل الوزارة الدكتور عربي أبو زيد، وأنا في طريقي للمديرية لتحديد أسماء الطلاب، لأن الفيديو به بعض الطلاب لم يكونوا متورطين في شيء، وكانوا معي داخل الفصل.”
وتابعت أنها لن تسامح أحدًا من الطلاب الذين أساءوا إليها، وأن القرار ينتصر لكرامة المعلمين، وسوف تواصل التأكد من أن من حرض الطلاب عليها سينالون عقابهم الرادع ليكونوا عبرة لمن تسول له نفسه أي مخالفة قانونية داخل أي منشأة تعليمية.
وأضافت: “ليس لدي أي ثقة في الأسماء التي أمد بها الأخصائيون الاجتماعيون أو الوزارة، وسوف أتأكد من الأسماء بنفسي. الطلاب المتسببون في الواقعة لن أسامحهم، لأنهم ارتكبوا هذه الأفعال أمام مديرة المدرسة، وأجرموا في حقي ولن أسامحهم أبدًا، ولن أسامح مديرة المدرسة.”
وأكدت: “وكيل الوزارة ومدير إدارة شرق، جلال عيد، أكدا لي أنهما لن يقبلا أن يتجاوز في حق المعلمين ولا الطلاب، ووزير التربية والتعليم شدد على ضرورة اتخاذ العقاب الرادع ضد المخالفين.”
قرار عاجل من وزير التعليم
اتخذ وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، اليوم إجراءات فورية وحاسمة تجاه الواقعة التي أظهر فيها عدد من الطلاب سلوكيات غير منضبطة داخل أحد الفصول بمدرسة عبد السلام محجوب بمحافظة الإسكندرية، متعمدين خلالها إهانة الأخصائية النفسية، وذلك بعد تداول مقطع فيديو للواقعة على نطاق واسع خلال الأيام الماضية.
وقرر الوزير إحالة الواقعة كاملة إلى الشئون القانونية لاتخاذ أقصى أنواع الجزاءات بحق كل من يثبت تقصيره أو تورطه من إدارة المدرسة والإدارة التعليمية.
ووجّه بفصل الطلاب المشاركين في الواقعة فصلًا نهائيًا لمدة عام، مع عدم السماح بقيدهم بأي مدرسة أخرى قبل العام الدراسي 2026-2027.
وشدد على أن كرامة المعلم خط أحمر، مؤكدًا أن الوزارة لن تتهاون ولن تسمح بأي شكل من أشكال التجاوز أو الإساءة التي تمس هيبة المعلم، وأن الانضباط المدرسي واحترام المعلم هما الأساس الذي تُبنى عليه العملية التعليمية. وأشار إلى أن أي محاولة للإخلال بالنظام المدرسي أو تجاوز في حق أي معلم ستقابل بإجراءات رادعة وفورية.
وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر فيه مجموعة من طلاب المرحلة الثانوية في المدرسة وهم يرقصون ويؤدون حركات “غير أخلاقية” تجاه إحدى المعلمات، وألقى الطلاب صندوق قمامة داخل الفصل وسط حالة من الهرج والفوضى، والحركات الاستفزازية للأخصائية النفسية، وتدعى “نسرين.م”، التي بدا صوتها في الفيديو تستغيث وتطلب النجدة، مؤكدة أن الطلاب لم يفعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم، بل حرضهم شخص على القيام بهذا الفعل، وقد سبق أن حررت ضده محضرًا بعدم التعرض.
![]()
