أعلنت وكالة ناسا عن اكتشافٍ يبدو وكأنه مشهدٌ من فيلمٍ خيالي، ولكنه حقيقيٌ تمامًا، حيث تم رصد ما يُحتمل أن يكون أكبر منجم ذهبٍ يُكتشف خارج كوكب الأرض.
ويُعزز هذا الاكتشاف المذهل الشعور بأننا نعيش في زمنٍ بات فيه المستحيل يبدو في متناول اليد، حيث إن هذه التطورات الجديدة قد يكون لها تأثيرٌ كبيرٌ على المستقبل.
ووفقًا لما ذكرته صحيفة “لا راثون” الإسبانية، حددت ناسا موردًا بالغ الأهمية – كميات هائلة من الذهب في الفضاء – بإمكانات قد تغير العديد من المفاهيم السابقة.
وقد يمثل هذا المشروع نقطة تحول في فهمنا للنظام الشمسي وأصل الكواكب، فضلاً عن فتح فصل جديد في استكشاف الموارد خارج كوكب الأرض.
اكتشاف أكبر رواسب الذهب في الفضاء
بحسب وكالة الفضاء الأمريكية، فإن أكبر تركيز للذهب تم اكتشافه خارج كوكبنا يرتبط بجسم يخضع بالفعل لمهمة محددة.
وقد يبدو مصطلح “ذهب ناسا” وكأنه عنوان فيلم هوليوودي، ولكنه في الواقع نتاج بحث علمي حقيقي ومستمر.
كما هو موضح في عرض المهمة، ستنطلق مركبة ناسا الفضائية “سايكي” في رحلةٍ تقطع خلالها مسافة 3.54 مليار كيلومتر (2.2 مليار ميل) من مركز كينيدي للفضاء التابع لناسا في فلوريدا، متجهةً إلى كويكب غني بالمعادن يقع على حافة حزام الكويكبات الرئيسي بين المريخ والمشتري.
وستستخدم المركبة التي تعمل بزوج من الألواح الشمسية الضخمة، حمولتها من الأجهزة العلمية لجمع المزيد من المعلومات حول الكويكب “سايكي”، تاركةً وراءها وهجًا أزرق من محركاتها النفاثة.
كما توضح مدونة ناسا الرسمية الأسباب العلمية الكامنة وراء هذه المهمة:
استنادًا إلى بيانات تم الحصول عليها باستخدام الرادار الأرضي والتلسكوبات البصرية، يفترض العلماء أن الكويكب “سايكي” قد يكون جزءًا من باطن غني بالمعادن لكوكب صغير، وهو لبنة أساسية لكوكب صخري لم يتشكل.
لا يستطيع البشر الوصول إلى لب الأرض المعدني، لذا فإن زيارة “سايكي” قد توفر نافذة فريدة على تاريخ التصادمات العنيفة وتراكم المادة التي أدت إلى تكوين كواكب مثل كوكبنا.
في حين أن صخور المريخ والزهرة والأرض غنية بأكاسيد الحديد، لا يبدو أن سطح “سايكي” يحتوي على الكثير من هذه المركبات الكيميائية، ويشير هذا إلى أن تاريخ “سايكي” يختلف عن الروايات المعتادة لتكوين الكواكب.
إذا تبيّن أن الكويكب عبارة عن بقايا مواد من لبنات بناء نواة كوكب، فسيتعرف العلماء على أوجه التشابه والاختلاف بين تاريخه وتاريخ الكواكب الصخرية.
وإذا اكتشف العلماء أن “سايكي” ليس نواة مكشوفة، فقد يكون نوعًا من الأجرام الأصلية للنظام الشمسي لم يُرَ من قبل.
ومن المقرر أن يبحث مقياس المغناطيسية في المركبة الفضائية عن أدلة على وجود مجال مغناطيسي قديم على الكويكب “سايكي”. وسيكون وجود مجال مغناطيسي متبقٍ دليلًا قويًا على أن الكويكب قد تشكّل من نواة جرم سماوي.
وسيساعد مطياف النيوترونات وآشعة غاما في المركبة المدارية، العلماء، على تحديد العناصر الكيميائية التي يتكون منها الكويكب وفهم كيفية تشكّله بشكل أفضل.
كما سيوفر جهاز التصوير متعدد الأطياف في المركبة الفضائية معلومات حول التركيب المعدني لـ”سايكي” بالإضافة إلى تضاريسه.
وسيستخدم الفريق العلمي للمهمة نظام الاتصالات لإجراء أبحاث حول الجاذبية، ومن خلال تحليل الموجات الراديوية التي تستخدمها المركبة الفضائية للتواصل، سيتمكن العلماء من قياس تأثير الكويكب “سايكي” على مدار المركبة.
وستساعدهم هذه المعلومات في تحديد دوران الكويكب وكتلته ومجال جاذبيته، ما يوفر رؤى إضافية حول تركيبه وبنيته الداخلية.
![]()
