موجة من القلق انتابت الكثير من البيوت المصرية خوفًا من تأثير شاشات الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي على الأطفال والشباب.
مصدر القلق أن وسائل التواصل تحولت إلى ساحة مفتوحة لبث أفكار تتنافى مع قيمنا المجتمعية، بخلاف مساهمتها في زيادة معدلات الجريمة، ما دفع الحكومة ممثلة في مجلس الوزراء ومجلسي النواب والشورى للتحرك من أجل مواجهة خطر هذه الظاهرة، خاصة بعد توجيهات في هذا الصدد من الرئيس عبدالفتاح السيسي.
الرئيس السيسي، وجه مؤخرًا بإصدار تشريعات جديدة من شأنها الحد من استخدام الأطفال للهواتف المحمولة حتى سن معينة، مستشهدًا بتجارب دولية أقرت سن 16 عامًا كحد أدنى لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة لتقليص استخدام الأطفال وتعرضهم للفضاء الإلكتروني المفتوح التي من شأنها بث أفكار وقيم مختلفة عن قيم المجتمعات.
وتحرّك مجلس النواب سريعًا لإعداد تشريعات من شأنها حظر اصطحاب الهواتف المحمولة داخل المدارس في إطار خطة رقابية لا تستهدف المنع.
ماذا حدث في مجلس الشيوخ؟
فيما انتفض نواب مجلس الشيوخ تجاه استخدام الأطفال للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث تقدّم 20 نائبًا بأسئلة للحكومة عن سياستها فيما يخص حماية الأطفال من المخاطر، وتضمنت الأسئلة إشارات إلى تجارب عدد من الدول حظرت تعامل الأطفال مع الإنترنت، من بينها أستراليا وإسبانيا، ما دفع مجلس الشيوخ لمناقشة طلبات الإحاطة المقدمة في جلسة عامة للوصول إلى صيغة تشريعية لمجلس النواب.
ووفق المناقشات وطلبات الإحاطة، تمت مناقشة طلبين مرتبطين بخطورة استخدام الأطفال للهواتف المحمولة ومخاطر الإنترنت، من خلال لجنة مشتركة من أعضاء المجلس في عدد من اللجان على رأسها التعليم والاتصالات والشؤون الدستورية والشباب والصحة والإسكان للوصول إلى تشريع كامل ينظم استخدام الهواتف المحمولة والتعامل مع الإنترنت للطلاب.
حجب الألعاب الإلكترونية المخالفة
ووفق طلب الإحاطة المقدم من النائب محمود مسلم، فإن اللجنة تناقش حاليًا إمكانية سن تشريع جديد ينظم استخدام الهاتف المحمول، وكذلك الإجراءات التي يمكن اتخاذها من الحكومة لحماية الأطفال.
وخلال جلسة المناقشة بمجلس الشيوخ، أعلن نائب رئيس المجلس الأعلى للإعلام عصام الأمير، حجب كامل للعبة “روبلوكس” في مصر، بعد التنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
فيما قالت عضو مجلس النواب سحر عتمان، إن منصات التواصل الاجتماعي تسهم في تمرير محتوى غربي دخيل، ينتشر سريعًا بين مختلف الفئات العمرية، لا سيما الشباب، ما يؤدي إلى تفكيك تدريجي للهوية الثقافية، ويرسِّخ لنماذج وقيم لا تنتمي إلى السياق الاجتماعي العربي.
وأكدت عتمان في تصريحات احترامها الكامل لحرية الإبداع، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة الالتزام بالثوابت الأخلاقية وقيم المجتمع.
![]()
