في عالم يتقدم فيه العمر بالجميع، تظل العضلات حجر الزاوية للحفاظ على الحركة، ومع تقدم السن، تبدأ العضلات في الضعف، مما يزيد من خطر السقوط والإصابة بالعجز، لكن ماذا لو كانت هناك طريقة طبيعية لتعزيز قوة العضلات والحفاظ عليها؟، ليس عبر الرياضة بل من خلال البيكتريا.
الميكروب المعوي
تشير الأبحاث الجديدة، إلى أنه هناك نوع من الميكروبات الموجودة في أمعاء البشر قادرة على تعزيز قدرة العضلات، تعرف باسم “الميكروب المعوي” ولها مجموعة متنوعة من العمليات الحيوية بدءًا من الهضم والتمثيل الغذائي وصولًا إلى تقوية المناعة وضبط اضطرابات النوم، وتعزيز وظائف الدماغ.
وفي الدراسة المنشورة في مجلة “Gut” العلمية، يسلط الباحثون، الضوء على نوع واحد من الميكروبات المعوية القادرة على تحسين قوة العضلات، وبالرغم من الأدلة المتزايدة على انتشار ميكروبات الأمعاء، هناك مؤشرات قليلة على تأثيرها على قوة العضلات بشكل مباشر.
وأوضح المؤلف المشارك في الدراسة وعالم وظائف الأعضاء الرياضية، جوناثان روير، أن النتائج تقدم أدلة قوية على وجود علاقة بين الأمعاء والعضلات، حيث تعمل هذه البكتيريا المحددة على تعديل استقلاب العضلات وقوتها بشكل إيجابي.

تأثير الميكروبات على العضلات
شارك في الدراسة، 90 شابًا بالغًا، و33 من كبار السن، وجميعهم يتبعون نمط حياة خامل إلى حد كبير، حيث يمارسون الرياضة لمدة تقل عن 20 دقيقة في أقل من ثلاثة أيام أسبوعيًا، وأظهرت القياسات الشاملة لقوة عضلاتهم، أن نوعان من الميكروبات كان لهم تأثيرًا واضحًا على قوة الساقين والجزء العلوي من الجسم مثل طحالب روزيبوريا المعوية.
كما كان نوع Roseburia inulinivorans ذو تأثير وفير على مقاييس القوة لدى البشر، بما في ذلك قوة قبضة اليد، وقوة الساق، وقوة ضغط الصدر، ووجدت الدراسة أن كبار السن الذين لديهم هذا الميكروب يتمتعون بقبضة يد أقوى بنسبة 30% من الأشخاص الآخرين.
وفي تجارب إضافية أجريت على الفئران لقياس العلاقة السببية واستكشاف آليات الارتباط التي لوحظت لدى البشر، وجد أن ميكروب Roseburia inulinivorans أحدث زيادة ملحوظة في قوة قبضة الأطراف الأمامية للقوارض، كما لوحظ نمو عضلات سريعة الإنقباض لدى الفئران، وألياف عضلية أكبر في النعل.
نتائج الدراسة
وتشير النتائج إلى أن Roseburia inulinivorans يحقق ذلك من خلال تغيير استقلاب الأحماض الأمينية وتنشيط مسار البيورين في العضلات، ما يعزز تضخم ألياف العضلات.
وأكد الباحثون، أن هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث، وفتح المجال أمام إمكانية استخدام البيكتريا في الحفاظ على قوة العضلات خلال مرحلة الشيخوخة.
![]()
