تشهد أسواق السيارات في منطقة الشرق الأوسط تحولًا متسارعًا نحو تبنّي حلول البيانات والتحول الرقمي، في ظل تزايد المنافسة وارتفاع توقعات العملاء، وهو ما يدفع وكلاء السيارات إلى إعادة هيكلة عملياتهم التشغيلية وتعزيز كفاءة الأداء عبر مختلف مراحل العمل.
ووفقًا لشركة Keyloop، المتخصصة عالميًا في حلول تقنيات قطاع السيارات بالتجزئة، يتجه نحو 94% من وكلاء السيارات في المنطقة إلى اعتماد البيانات والتحول الرقمي كركيزة أساسية، بهدف تحسين كفاءة العمليات التشغيلية، ودعم المبيعات، والارتقاء بخدمات ما بعد البيع.
وقال منذر طعمة، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ في الشركة، إن الأنظمة غير المترابطة والاعتماد على العمليات اليدوية وضعف وضوح البيانات لا تزال تمثل تحديات رئيسية أمام وكلاء السيارات، خاصة مع تزايد المبيعات وتوسع العلامات التجارية وتعدد نقاط تواصل العملاء.
وأضاف أن العديد من الوكالات لا تزال تعتمد على منصات متعددة غير مترابطة تغطي المبيعات والتمويل وخدمات ما بعد البيع، إلى جانب استخدام بيانات مجزأة، ما يؤثر سلبًا على الكفاءة التشغيلية وسرعة اتخاذ القرار.
وتشير بيانات القطاع إلى أن الوكلاء قد يفقدون ما يصل إلى 37% من العملاء المحتملين عبر الإنترنت نتيجة ضعف أو تأخر المتابعة، في حين لا تتجاوز نسبة العملاء الذين يصفون تجربة شراء السيارات بالمثالية 1% فقط، كما أن 45% من العملاء قد يتجهون لتغيير العلامة التجارية بسبب ضعف خدمات ما بعد البيع.
نمو قوي في الأسواق الإقليمية
سجلت كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية نموًا ملحوظًا في مبيعات السيارات خلال عام 2024، بنسبة 19.1% و6.6% على التوالي، ما يجعلهما من بين أسرع الأسواق نموًا عالميًا.
وبلغ إجمالي مبيعات السوقين نحو 1.16 مليون مركبة جديدة، بقيمة تجاوزت 80 مليار دولار، مدفوعًا بارتفاع الطلب الاستهلاكي والاستثمارات الحكومية في قطاع التنقل، خاصة في مجال المركبات الكهربائية.
التحول الرقمي كضرورة استراتيجية
وأكد طعمة أن الاستفادة الفعّالة من البيانات والأدوات الرقمية أصبحت عنصرًا حاسمًا في تحسين الكفاءة التشغيلية، مشيرًا إلى أهمية توفير رؤية آنية ومتكاملة عبر مختلف مراحل العمل، من المبيعات والتمويل إلى خدمات ما بعد البيع، بما يدعم اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة.
كما أوضحت Keyloop أن العديد من وكلاء السيارات في المنطقة يعيدون تقييم آليات تدفّق البيانات داخل مؤسساتهم، بالتزامن مع توسع الأعمال وتزايد المتطلبات التنظيمية.
ضغوط متزايدة وتغيرات هيكلية
يأتي هذا التوجه في ظل تحولات أوسع يشهدها القطاع، تشمل دخول علامات تجارية جديدة ونماذج أعمال مبتكرة، إلى جانب النمو المتسارع في اعتماد المركبات الكهربائية، حيث تتصدر الإمارات دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة تصل إلى 6%.
كما تتزايد المتطلبات التنظيمية المرتبطة بحوكمة البيانات وتعزيز الشفافية، ما يفرض على الوكلاء تطوير أنظمة أكثر مرونة وقدرة على التكيف.
![]()

