في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الضيافة عالمياً، نظّمت The Bench مؤخراً حفل غداء خاص ضمن فعاليات “قمة مستقبل الضيافة”، وذلك في مطعم XU باستضافة من Rikas Hospitality Group، بمشاركة أكثر من 50 من كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع الضيافة والسياحة بالدولة.
وشكّل اللقاء منصة حوارية مغلقة هدفت إلى مناقشة أبرز التحديات والمتغيرات التي تؤثر في القطاع، إلى جانب تبادل الرؤى والأفكار حول مستقبل السياحة والضيافة في منطقة الشرق الأوسط، وسبل تعزيز جاهزية القطاع خلال المرحلة المقبلة.
وشهد الحدث حضور معالي Abdulla bin Touq Al Marri، وزير الاقتصاد والسياحة في دولة الإمارات، كضيف رئيسي، حيث أكد خلال كلمته أن قطاع الضيافة الإماراتي يواصل إظهار مستويات عالية من المرونة والقدرة على التكيف رغم التحديات الراهنة.
وقال معاليه:
“يسعدني التواجد بين نخبة من القيادات التي لعبت دوراً محورياً في دعم اقتصاد دولة الإمارات وقطاع الضيافة خلال هذه المرحلة، ومن واجبنا الاستمرار في دعم هذا القطاع والعمل على ضمان استدامة نموه وتعزيز تنافسيته”.
وأشار إلى أن الجهات الحكومية تواصل عقد اجتماعات يومية وتحديث الأطر التنظيمية بصورة أسبوعية لضمان سرعة الاستجابة للمتغيرات، لا سيما مع اقتراب موسم الذروة السياحية، مؤكداً أهمية التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص لترسيخ مكانة الإمارات كوجهة سياحية عالمية رائدة.
وتضمن اللقاء عرضاً تحليلياً مدعوماً بالبيانات قدّمه Azad Zangana، رئيس قسم تحليل الاقتصاد الكلي لمنطقة الخليج لدى Oxford Economics، تناول خلاله انعكاسات التطورات الجيوسياسية الحالية على حركة السفر والسياحة في المنطقة.
وأوضح زنجانا أن التوقعات قد تشهد تراجعاً مؤقتاً في أعداد الزوار على المدى القصير، إلا أن المؤشرات طويلة الأجل لا تزال إيجابية، مدعومة باستمرار الطلب العالمي على السفر وارتفاع معدلات الإنفاق على السياحة والعطلات.
وأضاف:
“لا يزال الإقبال على السفر قوياً، كما أن نسبة الإنفاق المخصصة للسفر والسياحة من الدخل المتاح ما تزال عند مستويات مرتفعة، ما يعكس استمرار قوة الطلب الاستهلاكي”.
كما أشار إلى أن أنماط السفر قد تتجه مؤقتاً نحو الوجهات المحلية والإقليمية، خصوصاً أن الطلب المحلي والإقليمي يشكل ما يقارب ثلثي سوق السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً في الوقت نفسه أن رغبة الأفراد في السفر تظل العامل الأساسي في تعافي القطاع بعد أي تحديات خارجية.
وشدد زنجانا على قوة الأسس التي يستند إليها قطاع الضيافة في المنطقة، وفي مقدمتها مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي للربط الجوي، إلى جانب تنوع مصادر الطلب واستمرار الدعم الحكومي للقطاع السياحي.
من جانبه، أوضح Jonathan Worsley، رئيس مجلس إدارة “ذا بينش”، أن تنظيم هذا اللقاء جاء بهدف تعزيز الحوار بين قادة القطاع وإعادة تقييم أولويات الضيافة والسياحة في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية، مشيداً بالتفاعل المباشر لمعالي الوزير مع ممثلي القطاع الخاص.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية تعزيز الشفافية، وتكثيف الجهود التسويقية المدروسة، وتوحيد الجهود بين مختلف الأطراف المعنية، بما يسهم في الحفاظ على مكانة دولة الإمارات في صدارة الوجهات السياحية العالمية مع اقتراب موسم الذروة خلال سبتمبر المقبل.
وأكدت “قمة مستقبل الضيافة” في ختام أعمالها أن القطاع لا ينتظر مرحلة التعافي، بل يعمل على قيادتها بصورة استباقية من خلال التنسيق المشترك، وتبادل المعلومات، وبناء استراتيجيات أكثر مرونة واستدامة لدعم النمو طويل الأمد.
![]()

