استضافت مدينة ميلانو الإيطالية فعاليات قمة الأزياء 2026 التابعة لمنتدى دائرة قادة التجزئة العالمي، بمشاركة نخبة من كبار التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاعي الأزياء والرفاهية، لمناقشة مستقبل النمو والاستثمار والتنافسية في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الأسواق العالمية.
وشهدت القمة، التي انعقدت في فندق فورسيزونز ميلانو، نقاشات موسعة تجاوزت التحديات قصيرة المدى لتتناول القضايا الهيكلية المؤثرة في مستقبل القطاع، بما في ذلك التغيرات الجيوسياسية، وتحولات سلوك المستهلكين، وإدارة رأس المال، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومستقبل تجارة التجزئة متعددة العلامات التجارية، إضافة إلى تنامي دور الأسواق الناشئة.
وأُقيمت القمة برعاية كل من “ألتاغاما” وغرفة الأزياء الوطنية الإيطالية، وبدعم من غرفة المشترين الإيطالية، ما عزز من مكانة ميلانو كمركز عالمي يجمع بين التأثير الإبداعي والقيادة التجارية والنقاشات الاستراتيجية الخاصة بصناعة الأزياء والرفاهية.
وفي إطار الفعاليات، استضافت المدينة للمرة الأولى حفل عشاء تكريمات دائرة قادة التجزئة، حيث مُنح أندريه مايدر، الرئيس التنفيذي لمجموعة سيلفريدجز، جائزة القيادة في قطاع التجزئة الفاخرة تقديرًا لمسيرته المهنية الممتدة لأكثر من خمسة عقود ودوره في تعزيز مفاهيم التجربة الاستثنائية والخدمة والقيمة الثقافية في قطاع الرفاهية.
وأكد مايدر أن العميل سيظل محور الاهتمام الأساسي في صناعة التجزئة الفاخرة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تحمل فرصًا واعدة لتطوير القطاع وصياغة مستقبله.
وافتُتحت أعمال القمة بكلمة ألقاها أدولفو أورسو، وزير المؤسسات و”صُنع في إيطاليا”، أعقبتها كلمة ترحيبية من ديبورا ماسّاري، المستشارة الإقليمية للسياحة والتسويق الإقليمي والأزياء والفعاليات الكبرى في إقليم لومبارديا، في تأكيد على أهمية الحدث ودوره في ربط الاقتصاد الإبداعي الإيطالي بالأجندة العالمية لصناعة الأزياء.
وشارك في جلسات القمة عدد من أبرز القيادات العالمية، من بينهم ستيفانيا لازاروني الرئيسة التنفيذية لألتاغاما، وكارلو كاباسا رئيس غرفة الأزياء الوطنية الإيطالية، وأليسون ريهيل-إرغوفن الرئيسة التنفيذية لسينومي سنترز، وسيلفيو كامبارا الرئيس التنفيذي لغولدن غوس، إلى جانب مسؤولين تنفيذيين من برادا وأرماني وكانالي وكيتون وساكس غلوبال وبرونيلو كوتشينيلي.
وأكد المشاركون أن مستقبل قطاعي الأزياء والرفاهية بات يعتمد على منظومة متكاملة تجمع بين النمو والاستثمار والشراكات الاستراتيجية والتأثير الثقافي، مشددين على أن النجاح لم يعد يقاس بحجم الأعمال فقط، بل بقدرة الشركات على تقديم قيمة مستدامة وتعزيز تجربة المستهلك.
كما سجلت المملكة العربية السعودية حضورًا بارزًا من خلال مبادرة “مستقبل الأزياء” التابعة لهيئة الأزياء السعودية، التي شاركت كشريك رئيسي في القمة، مسلطة الضوء على الفرص الاستثمارية المتنامية في قطاع الأزياء والتجزئة بالمنطقة.
وأكد بوراك شاكماك، الرئيس التنفيذي للهيئة، أن جهود المملكة تركز على بناء بيئة داعمة للنمو طويل الأجل في قطاع الأزياء، من خلال تعزيز الشراكات الاستراتيجية وتوفير رؤى السوق وربط الخبرات العالمية بالفرص المحلية، بما يسهم في خلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني والقطاع ككل.
وشاركت شركة “أو سي آند سي” للاستشارات الاستراتيجية كشريك للقمة، مقدمة رؤى متخصصة حول تطور سلوك المستهلكين والتحولات التي يشهدها اقتصاد الرفاهية، ما أسهم في إثراء النقاشات المتعلقة بمستقبل القطاع.
واختُتمت القمة برسالة واضحة مفادها أن النجاح في المرحلة المقبلة لن يعتمد على التوسع والحجم فقط، بل على مدى ارتباط العلامات التجارية بالمستهلكين، وقدرتها على الحفاظ على هويتها الثقافية وتحقيق قيمة مستدامة في بيئة عالمية أكثر تعقيدًا وتنافسية.
من جانبه، أكد بانوس ليناردوس، رئيس منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي، أن القمة جمعت نخبة من القادة المؤثرين في مستقبل قطاعي الأزياء والرفاهية، مشيرًا إلى أن فرص النمو ما زالت كبيرة، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحديد المسارات الأكثر فاعلية للاستفادة منها.
![]()

