في رحلة مهنية امتدت لأكثر من 22 عامًا، نجحت الدكتورة نوره سالم، استشارية الجراحة التجميلية والترميمية ورئيسة مركز الطب التجديدي بمستشفى القاسمي، في أن تضع بصمة واضحة في مسيرة تطوير القطاع الصحي بدولة الإمارات. فمن تأسيس أول مركز للطب التجديدي على مستوى الدولة والمنطقة، إلى إدخال أحدث التقنيات العلاجية وتطبيقها، آمنت بأن الابتكار ليس هدفًا في حد ذاته، وإنما وسيلة لتحسين جودة حياة المرضى وتعزيز كفاءة المنظومة الصحية. وفي هذا الحوار، تكشف تفاصيل رحلتها، وأبرز إنجازاتها، وما الذي جعلها مرشحة لجائزة الشيخ محمد بن راشد للأداء الحكومي المتميز.
■ بدايةً.. حدثينا عن رحلتك المهنية في القطاع الصحي.
رحلتي في القطاع الصحي تمتد لأكثر من 22 عامًا، عملت خلالها في مجال الجراحة التجميلية والترميمية، وأشغل حاليًا منصب رئيسة مركز الطب التجديدي بمستشفى القاسمي. طوال هذه السنوات، لم تكن ممارستي للطب مجرد علاج للمرضى، بل كانت رحلة مستمرة للبحث عن حلول مبتكرة تُحدث فرقًا حقيقيًا في حياتهم، وتسهم في تطوير المنظومة الصحية في دولة الإمارات.
■ ما الذي دفعك إلى التوجه نحو الطب التجديدي؟
من خلال عملي اليومي، كنت أتعامل مع العديد من المرضى الذين يعانون من الجروح المزمنة والحالات المعقدة، وكنت أرى حجم التحديات التي يواجهونها. ومن هنا جاءت قناعتي بأن واجب الطبيب لا يقتصر على علاج المرض، بل يمتد إلى تحسين جودة الحياة وتوفير خيارات علاجية أكثر تطورًا واستدامة.
بدأت رحلتي مع الطب التجديدي انسجامًا مع رؤية دولة الإمارات، ووزارة الصحة ووقاية المجتمع، ومؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، لبناء منظومة صحية عالمية قائمة على الابتكار والريادة.
■ كان لكم دور بارز في تأسيس أول مركز للطب التجديدي بالدولة.. كيف بدأت هذه الخطوة؟
انطلاقًا من هذه الرؤية، قمت بتأسيس أول مركز للطب التجديدي على مستوى دولة الإمارات والمنطقة، ليكون مركزًا متخصصًا يجمع أحدث التقنيات العلاجية ضمن منظومة متكاملة توفر رعاية صحية متقدمة، وتدعم استدامة الخدمات الصحية، وتمنح المرضى حلولًا علاجية أكثر كفاءة.
■ وما أبرز التقنيات التي أدخلتموها إلى المركز؟
حرصت على استقطاب أحدث الابتكارات الطبية، وكان من أبرزها تقنية الطباعة الحيوية رباعية الأبعاد (4D Bioprinting) وتقنية الخلايا الذاتية (SVF).
وأصبحت أول مواطنة إماراتية تطبق هذه التقنيات علاجياً في مجال علاج الجروح والقدم السكري وترميم الأنسجة باستخدام الخلايا الذاتية للمريض، وهو ما ساهم في تقليل الحاجة إلى العمليات الجراحية الكبرى، وتسريع التعافي، وتحسين النتائج العلاجية، والارتقاء بتجربة المريض.
كما أدخلنا خدمات العلاج بالأكسجين عالي الضغط، والضمادات الذكية لعلاج الجروح، إلى جانب إطلاق نظام لمتابعة الجروح عن بُعد، بما يدعم التحول الرقمي ويضمن استمرارية الرعاية الصحية للمرضى أينما كانوا.
■ هل اقتصر دور المركز على تقديم الخدمات العلاجية؟
بالتأكيد لا. كان الهدف منذ البداية بناء منظومة صحية مستدامة، ولذلك عملنا على تطوير البروتوكولات العلاجية، وتدريب الكوادر الطبية، ونقل المعرفة والخبرات داخل الدولة وخارجها، بما يسهم في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للابتكار في القطاع الصحي.
■ وما أبرز النتائج التي حققتها هذه المبادرات؟
الحمد لله، حققنا نتائج ملموسة على مختلف المستويات، من بينها تحسين النتائج العلاجية، وتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفى، وخفض تكاليف الرعاية الصحية، وتقليل المضاعفات ونسب البتر، إلى جانب رفع مستوى رضا المرضى والمتعاملين، وترسيخ مكانة مركز الطب التجديدي كمركز مرجعي على مستوى الدولة.
■ تم ترشيحك لجائزة الشيخ محمد بن راشد للأداء الحكومي المتميز في فئة أفضل طبيب.. ماذا يمثل لك هذا الترشيح؟
يمثل هذا الترشيح تقديرًا لمسيرة طويلة من العمل والاجتهاد والابتكار، وهو في الوقت نفسه مسؤولية كبيرة ودافع للاستمرار في تقديم الأفضل.
لطالما كانت مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: “أنا وشعبي لا نرضى إلا بالمركز الأول” مصدر إلهام لي، ولذلك كنت دائمًا أسعى إلى أن أكون في طليعة المبادرات والإنجازات.
فقد كنت أول مواطنة إماراتية تتخصص في تقنية الطباعة الحيوية رباعية الأبعاد، وأول مواطنة تطبق تقنية الخلايا الذاتية في علاج المفاصل والجروح، كما تشرفت بأن أكون أول طبيبة مواطنة يتم اختيارها لتمثيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع على منصاتها الإعلامية بمناسبة يوم الطبيب الإماراتي في الحادي عشر من مارس.
وأعتقد أن ترشيحي لهذه الجائزة جاء نتيجة الأثر الحقيقي الذي حققته هذه الإنجازات، ليس فقط على المرضى، وإنما أيضًا على المؤسسة، والمجتمع، والدولة، وهو ما يجعلني أكثر حرصًا على مواصلة الابتكار، والإسهام في ترسيخ مكانة دولة الإمارات بين الدول الرائدة عالميًا في القطاع الصحي.
![]()
