ثلاث إنجازات نسوية إماراتية جمعهما الشغف المهني

ثلاث إنجازات نسوية إماراتية جمعهما الشغف المهني

عٌقدت علي هامش معرض الشارقة الدولي للكتاب وبالتعاون مع مجلس سيدات أعمال الشارقة، التابع لمؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، ندوة ” من شغف إلي مهنة” في استعراض لثلاث إنجازات نسوية لسيدات أعمال إماراتيات وتجربتهن الناجحة علي صعيد ريادة الأعمال، بحضور الشيخة هند بنت ماجد القاسمي، رئيس مجلس سيدات أعمال الشارقة بالوكالة، وعدد من عضوات المجلس.

واستضافت الورشة التي أدارتها الإعلامية دانا أبو خضر، كلّ من الدكتورة اليازية خليفة، مؤسس دار الفلك للنشر والتوزيع، ومؤلفة كتب الأطفال سحر نجا، والسيدة نوال النعيمي، مؤسس مطعم بيبرفيغ، اللواتي تطرقن للحديث عن تجاربهنّ الشخصية على صعيد قيادة الأعمال، وناقشن أهمية اللجوء لتأليف الكتب تحقيقاً لشغف المرأة في الكتابة، وتعزيزاً لثقتها بنفسها، واستعراض آلية تحوّل الطموح إلى مهنة تخدم مستقبل المرأة وترفده بالعديد من الخيارات.

واستهّلت الدكتورة اليازية حديثها بالإشارة إلى الدور الكبير الذي يلعبه الكتاب في تحريك المياه الراكدة لدى الإنسان وتحفيزه على مواصلة الإبداع، لافتة إلى أنها خاضت تجربة النشر بعد انضمامها للمجلس الإماراتي لكتب اليافعين، الذي منحها التشجيع وفتح لها آفاقاً أكثر رحابة قولها”: لم يكن لدي أي فكرة عن طبيعة النشر وحقوق التأليف، وخلال بحثي وجدت فجوة في الوطن العربي على صعيد نشر كتب الأطفال، وبدأت بمحاولات لترجمة تلك المؤلفات حتى قررت أن أؤسس دار نشر متخصصة بنشر تراجم مؤلفات الأطفال إلى العربية”.

وأضافت: “جاء هذا القرار من منطلق حرصي على تعزيز واقع ترجمة المؤلفات الموجهة للأطفال، وخلق حالة من التنافسية بين دور النشر المعنية بهذه الصناعة كوني لاحظت حالة من التقليدية على صعيد الترجمات، ومن هنا بدأت فكرة الدار”.

وأشارت اليازية إلى أن الترجمة هي نتاج جهد كبير منوّهة إلى انها تراعي ما يريده القارئ لا ما يريده الناشر أو صانع الكتب، لافتة إلى أن الالتزام بهذه المعايير ينهض بقطاع الترجمة ويعمل على نقل الثقافات بشكلها الصحيح دون خلل.

 

ومن جانبها، أشارت الكاتبة سحر نجا صاحبة الـ 31 مؤلفاً في مجال أدب الطفل، إلى أن الكتابة للأطفال نبعت من روايتها لخيالات قصص ما قبل النوم لأطفالها عندما لا تجد شيئاً تقرأه لهم، مشيرة إلى أن سرد القصص هو ما دفعها لأن تكتب في هذا المجال كونه فضاء خصب والكتابة فيه تعتبر مغامرة.

وقالت نجا: “في السابق كنّا نواجه نقصاً في المؤلفات الخاصة بالأطفال والآن الأمور اختلفت نتيجة الجهود التي تقودها إمارة الشارقة في سبيل ترسيخ مناخ داعم وايجابي لمثل هذا النوع من الأدب من خلال الفرص والجوائز التي تتاح لجموع المؤلفين والمترجمين وهذا انعكس بشكل كبير على المؤلفات التي تأتينا من ثقافات أخرى خصوصاً أدب الطفل”.

وأشارت نجا إلى مسألة تقبّل الآخر وانفتاح المؤلفات على الثقافات المختلفة، قولها:” من حسن الحظ أننا نعيش في دولة الإمارات التي تعتبر حاضنة للتنوّع الحضاري والثقافي، ومثالاً يحتذى به، نظراً لتعدد الجنسيات فيها وهذا أمر ينعكس على نتاج الأديب حين يضع في منجزاته الأدبية دعامات ضرورية تقود إلى صياغة فكرة التقبّل والانفتاح على الآخر”

ولفتت إلى أن الكتابة هي بحدّ ذاتها مسارٌ ضروريّ يقود صاحبه إلى الإبداع، مشددة على ضرورة سعي الأهل إلى ترسيخ وتعزيز فكرة الانتماء للقراءة واللغة، لما لها من أهمية كبيرة ترفد مستقبل الأطفال بالكثير من المضامين المهمة لحياتهم.

ومن جانبها استعرضت النعيمي تجربتها العملية وخوضها مضمار قيادة الأعمال عبر تأسيسها لمطعم حرصت على أن يكون ترجمة حسيّة لمعنى “صَدَفة” كانت قد حصلت عليها من إحدى رحلاتها لتكون حسب وصفها بمثابة المحفّز على الإبداع والابتعاد عن النمطية.

وقالت النعيمي:” شغفي كبير بالمطبخ، فهو الذي قادني لأن أفتتح مشروعي الذي منحني ثقة كبيرة بنفسي، كما أنه دفعني لأن أتبنى فكرة تأليف كتاب اسعى لأن يتواجد لدى جميع الأمهات، وهذه خطوة كبيرة وواسعة بالنسبة لي على صعيد ريادة الأعمال، حيث اسعى لأن يتضمّن الكتاب ما يزيد على 131 وصفة جميعها قمت بابتكارها”.

وأضافت:” مررت بمواقف صعبة لم أكن أعرف حقيقتها أو كيفية التخلّص منها، سواء على الصعيد الشخصي أو المادي، لكن في كل أزمة تجد من يساعدك على أن تتخلص من مشاكلك وصعوباتك، لذا مضيت نحو إيجاد مكان يخرج بصفته عن التقليدية والنمطية، وأسعى لمنح روّاد المطعم تجربة جديدة وفريدة تعكس أنماط الثقافة الإماراتية وتدمج مفاهيم الطهي مع المطالعة”.

وفي ختام الندوة توافقت سيدات الأعمال المشاركات على أن الكتاب يعتبر ترجمة للآمال والطموحات، وهو محفّز لمواصلة السعي نحو الإبداع الذي لا يحدّه ظرف أو طبيعة، حيث يمكن ترجمة الشغف إلى إبداع خالص من خلال تبنّي مفاهيم تبتعد عن التقليدية وتقترب من التجديد والتطور.

 

اترك تعليقاً