في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الضيافة عالميًا، أطلقت «لي روش كرانس مونتانا» النسخة الأولى من قمة «سبارك» للشركات الناشئة، لتكون منصة تجمع مختلف أطراف القطاع لمناقشة ملامح المرحلة المقبلة. وعلى مدار ثلاثة أيام، استضاف الحرم الجامعي نخبة من رواد الأعمال والخبراء والباحثين والطلاب، في نقاشات تمحورت حول التغيرات الجذرية التي تفرضها التكنولوجيا، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، إلى جانب تطور توقعات الضيوف وسوق العمل.
وسلطت القمة الضوء على الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تطبيقية تحتاج إلى اختبار عملي، وليس مجرد مفهوم نظري، حيث شدد المشاركون على أن نجاحه في قطاع الضيافة يعتمد على جودة البيانات، ووضوح الاستخدامات، والفهم الدقيق لاحتياجات الضيوف.
وأكدت لوتشيلا كروستا، مؤسسة «إيدولاي»، أهمية التعامل الواعي مع هذه التقنيات، مشيرة إلى أن التطور السريع في أدوات الذكاء الاصطناعي يتطلب توظيفها بمسؤولية وبنظرة نقدية تضمن تحقيق أقصى فائدة منها.
وعكست مشاريع الشركات الناشئة المشاركة هذا التوجه، إذ استعرضت «هوتيليستات» نظامًا متقدمًا لإدارة الإيرادات يعتمد على تحليل أكثر من ألف متغير، ويخدم مئات العملاء حول العالم، محققًا نموًا ملحوظًا في العوائد. كما قدمت «غست بلس» نموذجًا ناجحًا لتحويل السمعة الرقمية إلى رافد اقتصادي، من خلال تعزيز التفاعل مع تقييمات الضيوف وزيادة معدلاتها بشكل لافت.
ورغم هذا الزخم التقني، أكدت المناقشات أن العنصر البشري سيبقى جوهر تجربة الضيافة، مع تزايد أهمية مهارات مثل التعاطف، والإنصات، واتخاذ القرار، وصناعة التجارب الفريدة. وفي هذا السياق، أوضح كارلوس دييز دي لا لاسترا، الرئيس التنفيذي لـ «لي روش»، أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين الابتكار والحفاظ على البعد الإنساني، مشددًا على دور المؤسسة في إعداد كوادر قادرة على الجمع بين الجانبين.
كما تناولت القمة قضايا أوسع تتعلق بإدارة البيانات والاستدامة، حيث دعا باسكال بوخنر، رئيس مؤسسة «إتش كوميونيتي»، إلى تبني ممارسات أكثر شفافية وعدالة في التعامل مع البيانات. فيما شدد بريتبال سينغ، المدير التنفيذي للعمليات في «ليفت لاين ديفيلوبمنت»، على أهمية الارتباط بالهوية المحلية في تصميم تجارب الضيافة، معتبرًا أن الأصالة تمثل عنصرًا حاسمًا في نجاح المشاريع.
وفي محور الاستدامة، تجاوزت النقاشات المفهوم التقليدي القائم على تقليل الأثر السلبي، لتؤكد ضرورة إحداث تأثير إيجابي يمتد إلى الموظفين والشركاء والمجتمعات المحلية.
وشهدت القمة تعاونًا مع جهات بحثية وابتكارية في سويسرا، من بينها شبكة حديقة الابتكار السويسرية ويست EPFL ومعهد «إيدياب للأبحاث»، ما يعزز الربط بين قطاع الضيافة ومنظومة الابتكار الأوسع.
كما تم تكريم عدد من الشركات الناشئة التي قدمت حلولًا مبتكرة، شملت مجالات إدارة العمليات الفندقية، وربط أنظمة البيانات، وتنظيم سفر الحيوانات الأليفة، وإدارة السمعة الرقمية، في خطوة تعكس تنوع الابتكار داخل القطاع.
وتسعى قمة «سبارك» إلى ترسيخ مكانتها كمنصة مستدامة للحوار والتجريب والتعاون، بما يدعم تطوير قطاع الضيافة على المدى الطويل. وأكد جيوفاني أوداغليا، المدير التنفيذي لـ «لي روش كرانس مونتانا»، أن هذه النسخة تمثل بداية لمسار أوسع يهدف إلى تعزيز موقع المؤسسة كمركز عالمي للابتكار في الضيافة.
ومن المقرر أن تعود القمة في نسختها الثانية خلال فبراير 2027، لمواصلة دفع عجلة التطوير في قطاع يشهد تحولات غير مسبوقة.
![]()
