حددت دراسة جديدة أجراها باحثون من الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة العقبات الجوهرية التي يتعين معالجتها قبل أن تصبح “التاكسي الجوي” وسيلة نقل حضري مجدية في الاقتصادات الناشئة.
يقدم البحث إطاراً منظماً يمكن أن يساعد الحكومات والجهات التنظيمية والمستثمرين والأطراف المعنية في هذا القطاع على وضع استراتيجيات فعالة لإطلاق خدمات التنقل الجوي الحضري بأمان ونجاح.
نُشرت الدراسة المعنونة “تحليل عوائق تبني التاكسي الجوي في سياق الاقتصادات الناشئة: إطار عمل لاتخاذ القرار” في “المجلة الدولية للعلوم الرياضية والهندسية وعلوم الإدارة”، تحت قيادة البروفيسور تحسين أرشي من كلية الأعمال في الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة بالتعاون مع باحثين من الهند.
يُعد التاكسي الجوي -وهو مركبات جوية كهربائية ذات إقلاع وهبوط عمودي- على نطاق واسع واحدًا من أكثر الحلول واعداً لمشكلة الازدحام الحضري، إذ توفر وسيلة نقل أسرع وأكثر كفاءة وصداقة للبيئة. ومع ذلك، ورغم التقدم التكنولوجي المتسارع، فإن اعتمادها على نطاق واسع يواجه تحديات عديدة تتجاوز الجوانب الهندسية وحدها.
قال البروفيسور خالد حسين، وكيل الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة: “يتجاوز مستقبل النقل مجرد تطوير طائرات جديدة؛ إذ يتطلب بناء منظومة متكاملة تتطور فيها التكنولوجيا والتشريعات والبنية التحتية وثقة الجمهور جنباً إلى جنب. ويُبرز هذا البحث التزام الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة بإنتاج المعرفة التي تعالج تحديات واقعية، مع دعم طموح دولة الإمارات العربية المتحدة في أن تصبح رائدة عالمياً في مجالي الابتكار والتنقل الذكي”.
قال البروفيسور تحسين أرشي، المؤلف الرئيسي للدراسة وعميد كلية الأعمال في الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة: “يمتلك التاكسي الجوي القدرة على إحداث تحول جذري في قطاع النقل الحضري، إلا أن نجاح اعتماده يتوقف على عوامل تتجاوز مجرد الابتكار التكنولوجي. وتُظهر دراستنا أن على صناع السياسات والجهات التنظيمية وقطاع الصناعة معالجة قضايا الوضوح التنظيمي، وجاهزية البنية التحتية، والتعاون بين الأطراف المعنية، وثقة الجمهور، وذلك بشكل متزامن. ونأمل أن يدعم هذا الإطار عملية اتخاذ القرارات المستنيرة، وأن يسرّع وتيرة الاعتماد المسؤول لحلول التنقل الجوي الحضري في الاقتصادات الناشئة”
حدد البحث 17 عائقاً رئيسياً صُنِّفت ضمن أربع فئات رئيسية: العوامل التكنولوجية، والتنظيمية، والبيئية، والبشرية. وباستخدام إطار عمل “التكنولوجيا-التنظيم-البيئة-العنصر البشري”، إلى جانب “النمذجة الهيكلية التفسيرية” وتحليل “ميكماك” (التأثيرات المتقاطعة وتطبيق الضرب والتصنيف المصفوف)، بيّن الباحثون كيفية تأثير هذه العوائق في بعضها البعض، وحددوا القضايا التي تتطلب أولوية في الاهتمام.
تشمل أبرز التحديات المؤثرة: حالة عدم اليقين التنظيمي والقانوني، وفعالية إدارة المجال الجوي، والجاهزية التكنولوجية، وتطوير البنية التحتية، ومتطلبات الاستثمار، وثقة الجمهور، ومخاوف السلامة، ومستوى الوعي بهذه التكنولوجيا. وقد خلصت الدراسة إلى أن الغموض التنظيمي يمثل العامل الأكثر تأثيراً وتوجيهاً، مما يشير إلى ضرورة وضع أطر سياسات ومعايير واضحة كخطوة أساسية قبل التمكن من معالجة التحديات الأخرى بفعالية.
تأتي هذه النتائج في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي ترسخ مكانتها ضمن رواد العالم في مجال التنقل الجوي المتقدم؛ فقد أعلنت دبي بالفعل عن خطط لإطلاق خدمات تجارية للتاكسي الجوي، كما أنها تستثمر بكثافة في المنظومة التنظيمية والبنية التحتية الداعمة لهذا القطاع. وتُعد دراسة الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة مكملاً لهذه التطورات، إذ تقدم إطاراً عملياً لاتخاذ القرار من شأنه توجيه الحكومات والجهات المعنية في القطاع نحو توسيع نطاق التنقل الجوي الحضري بأسلوب يتسم بالأمان والكفاءة ويحظى بقبول الجمهور.
![]()
